فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 20 من 64

الثَّانِي: إنَّ التَّقْلِيدَ مُحَرَّمٌ لَا يَجُوزُ . قَالَ بِذَلِكَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ , وَابْنُ الْقَيِّمِ , وَالشَّوْكَانِيُّ , وَغَيْرُهُمْ . وَاحْتَجُّوا بِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذَمَّ التَّقْلِيدَ بِقَوْلِهِ: { اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ } وَقَوْلِهِ { وَقَالُوا رَبَّنَا إنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا } وَنَحْوِ ذَلِكَ مِنْ الْآيَاتِ , وَإِنَّ الْأَئِمَّةَ قَدْ نَهَوْا عَنْ تَقْلِيدِهِمْ , قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ: لَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ أَنْ يَقُولَ بِقَوْلِنَا حَتَّى يَعْلَمَ مِنْ أَيْنَ قُلْنَاهُ . وَقَالَ الْمُزَنِيُّ فِي أَوَّلِ مُخْتَصَرِهِ: اخْتَصَرْت هَذَا مِنْ عِلْمِ الشَّافِعِيِّ , وَمِنْ مَعْنَى قَوْلِهِ مَعَ إعْلَامِهِ نَهْيَهُ عَنْ تَقْلِيدِهِ وَتَقْلِيدِ غَيْرِهِ لِيُنْظَرَ فِيهِ لِدِينِهِ وَيَحْتَاطَ لِنَفْسِهِ وَقَالَ أَحْمَدُ: لَا تُقَلِّدْنِي , وَلَا تُقَلِّدْ مَالِكًا وَلَا الثَّوْرِيَّ , وَلَا الْأَوْزَاعِيَّ , وَخُذْ مِنْ حَيْثُ أَخَذُوا .

وَفِي بَعْضِ كَلَامِ ابْنِ الْقَيِّمِ أَنَّ التَّقْلِيدَ الَّذِي يَرَى امْتِنَاعَهُ هُوَ ( اتِّخَاذُ أَقْوَالِ رَجُلٍ بِعَيْنِهِ بِمَنْزِلَةِ نُصُوصِ الشَّارِعِ لَا يُلْتَفَتُ إلَى قَوْلٍ سِوَاهُ , بَلْ لَا إلَى نُصُوصِ الشَّارِعِ , إلَّا إذَا وَافَقَتْ نُصُوصَ قَوْلِهِ . قَالَ فَهَذَا هُوَ التَّقْلِيدُ الَّذِي أَجْمَعَتْ الْأُمَّةُ عَلَى أَنَّهُ مُحَرَّمٌ فِي دِينِ اللَّهِ , وَلَمْ يَظْهَرْ فِي الْأُمَّةِ إلَّا بَعْدَ انْقِرَاضِ الْقُرُونِ الْفَاضِلَةِ ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت