لَا يَجُوزُ لِلْعَامِّيِّ أَنْ يَسْتَفْتِيَ إلَّا مَنْ يَعْرِفُهُ بِالْعِلْمِ وَالْعَدَالَةِ , أَمَّا مَنْ عَرَفَهُ بِالْجَهْلِ فَلَا يَسْأَلُهُ اتِّفَاقًا , وَكَذَا لَا يَسْأَلُ مَنْ عَرَفَهُ بِالْفِسْقِ . وَيَجُوزُ أَنْ يَسْتَفْتِيَ مَنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ , لِمَا يَرَاهُ مِنْ انْتِصَابِهِ لِلْفُتْيَا وَأَخْذِ النَّاسِ عَنْهُ بِمَشْهَدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ , وَمَا يَلْمَحُهُ فِيهِ مِنْ سِمَاتِ أَهْلِ الْعِلْمِ وَالدِّينِ وَالسَّتْرِ , أَوْ يُخْبِرُهُ بِذَلِكَ ثِقَةٌ . قَالَ ابْنُ تَيْمِيَّةَ: لَا يَجُوزُ أَنْ يُسْتَفْتَى إلَّا مَنْ يُفْتِي بِعِلْمٍ وَعَدْلٍ . أَمَّا مَجْهُولُ الْحَالِ فِي الْعِلْمِ فَلَا يَجُوزُ تَقْلِيدُهُ إذْ قَدْ يَكُونُ أَجْهَلَ مِنْ السَّائِلِ . وَأَمَّا مَجْهُولُ الْحَالِ فِي الْعَدَالَةِ فَقَدْ قِيلَ: لَا بُدَّ مِنْ السُّؤَالِ عَنْهُ مِنْ عَدْلٍ أَوْ عَدْلَيْنِ لِأَنَّهُ لَا يَأْمَنُ كَذِبَهُ وَتَدْلِيسَهُ , وَقِيلَ: لَا يَلْزَمُ السُّؤَالُ عَنْ الْعَدَالَةِ ; لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي الْعُلَمَاءِ الْعَدَالَةُ . وَلَا يُقَلِّدُ مُتَسَاهِلًا فِي الْفُتْيَا , وَلَا مَنْ يَبْتَغِي الْحِيَلَ الْمُحَرَّمَةَ , وَلَا مَنْ يَذْهَبُ إلَى الْأَقْوَالِ الشَّاذَّةِ الَّتِي يُنْكِرُهَا الْجُمْهُورُ مِنْ الْعُلَمَاءِ .
مَنْ يَجُوزُ لَهُ التَّقْلِيدُ: