فهرس الكتاب

الصفحة 98 من 163

كل الخلائق ينظرون سجاله*** نظر الحجيج الى طلوع الهلال

أي: انتظار الحجيج طلوع الهلال.

ومنه:

قول عمر بن الخطاب لحذيفة بن اليمان (رضي اللّه عنهما) : «من ترى قومُكَ يؤمرون ؟

قال: قد نظر الناس الى عثمان بن عفان وشَهَرَوَه لها».

أي: انتظر الناس.

فيحمل عليه الاستعمال القرآني في الآية المذكورة.

3 -بأن القرآن عدّى اسم الفاعل (ناظرة) بالباء في قوله تعالى (فناظرة بم يرجع المرسلون) .

ومعنى هذا أن الكلمة تتعدّى بنفسها وبالحرف.

وهناك أجوبة اخرى لا فائدة في الاطالة بذكرها.

الا أن الذي ينبغي منهجيًا أن نلتمس استعمالات الرؤية في القرآن الكريم، لان (ناظرة) - هنا - كما هو بيّن من سياقها تفيد معنى الرؤية لا الانتظار.

وذلك لقرينة (النضرة) التي تدل على البشر والاستبشار بما هي فيه مما سينعم به

اللّه تعالى عليها جزاء طاعتها له في الدنيا.

ولقرينة (ووجوه يومئذ باسرة) بمعنى مقطّبة ومعبّسة لانها تعتقد بانها ستلاقي جزاء عصيانها داهية تكسر الفقر وتفصم الظهر.

وقد أفاد في تتبع معنى الرؤية في القرآن الكريم السيد الطباطبائي عند تفسيره قوله تعالى (رب أرني انظر اليك) .

وانتهى في بحثه الى نفي الرؤية البصرية في الدنيا والآخرة، وهو ما دلت عليه آية (لا تدركه الابصار) ، واثبات الرؤية القلبية التي تتحقق للمؤمن وفي الآخرة فقط.

قال: «قوله تعالى: (ولما جاء موسى لميقاتنا وكلّمه ربه قال رب أرني أنظر اليك قال: لن تراني ولكن انظر الى الجبل فان استقر مكانه فسوف تراني فلما تجلّى ربه للجبل جعله دكًا وخرّ موسى صعقًا فلما أفاق قال سبحانك تبت اليك وأنا اول المؤمنين) - الاعراف 143 - والذي يعطيه التدبر فيها أن حديث الرؤية والنظر الذي وقع في الآية اذا عرضناه على الفهم العامي المتعارف حَمَلَهُ على رؤية العين ونظر الأبصار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت