فهرس الكتاب

الصفحة 60 من 163

وهو ما التزمه اهل الحديث.

ويبرر الشهرستاني الموقف الأخير بقوله: «إعلم أن السلف من أصحاب الحديث لما رأوا توغل المعتزلة في علم الكلام ومخالفة السنة التي عهدوها من الأئمة الراشدين، ونَصَرَهم جماعة من امراء بني أمية على قولهم بالقدر، وجماعة من خلفاء بني العباس على

قولهم بنفي الصفات وخلق القرآن، تحيروا في تقرير مذهب أهل السنة والجماعة في متشابهات الكتاب الحكيم واخبار النبي الأمين (ص) .

فأما احمد بن حنبل وداود بن علي الأصفهاني، وجماعة من أئمة السلف، فجروا على منهاج السلف المتقدمين عليهم من اصحاب الحديث مثل مالك بن أنس ومقاتل بن سليمان.

وسلكوا طريق السلامة، فقالوا: نؤمن بما ورد به الكتاب والسنة، ولا نتعرض للتأويل بعد أن نعلم قطعًا أن اللّه عز وجل لا يشبه شيئًا من المخلوقات، وان كل ما تمثل في الوهم فانه خالقه ومقدره.

وقالوا: انما توقفنا في تفسير الآيات وتأويلها لأمرين:

أحدهما: المنع الوارد في التنزيل في قوله تعالى: (فاما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله، وما يعلم تأويله إلا اللّه والراسخون في العلم يقولون آمنا به كل من عند ربنا وما يذكر إلا أولو الالباب) - آل عمران 7 - فنحن نتحرر من الزيغ.

والثاني: أن التأويل أمر مظنون بالاتفاق، والقول في صفات الباري بالظن غير جائز، فربما أوّلنا الآية على غير مراد الباري تعالى فوقعنا في الزيغ، بل نقول كما قال الراسخون في العلم (كل من عند ربنا) ، آمنا بظاهره وصدقنا بباطنه، ووكلنا علمه الى اللّه تعالى، ولسنا مكلفين بمعرفة ذلك، إذ ليس ذلك من شرائط الايمان وأركانه» (1) .

وناقشهم السيد الطباطبائي بقوله: «للناس في معنى العرش بل في معنى قوله: (ثم استوى على العرش) والآيات التي في هذا المساق مسالك مختلفة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت