في الختام لا يسعني إلا تسجيل الملاحظات التالية:
أولا: إن الاعتراض والاستدلال في هذا المبحث تأسس على:
أ-التأويل: لأنه ليس في القرآن أو السنة ما يدل على القياس فيبقى التأويل هو المصدر الأساس لإثبات أو نفي هذا المبحث، فالباجي وابن حزم اعتمدا هذا المبدأ ولكن اختلفا في استعمالهما له، فابن حزم يظهر من تأويله أنه يغالط (1) ، بينما الباجي يؤول في إطار معقول ومشروع.
ب-التناقض: فقد اعتمد ابن حزم على بيان التناقضات المالكية مبحث القياس والتعليل وإن كان الباجي لا يعتمد هذا المبدأ بكثرة (2) .
ثانيا: إننا في دراستنا للقياس لم نرد الوقوف على جميع الاستدلالات والاعتراضات ولكن حاولنا إن تكتفي بإعطاء عناوين تجمع هذه الأدلة جميعها والاكتفاء بواحد منها إذا كان هناك ما يجمع بينهما.
ثالثا: إن دراسة ابن حزم للقياس لم تخرج عن ظاهرة النفي والإثبات، فهي إما ناف ينفي وإما مثبت لدعوى وهذا ما جعل مبحث القياس عنده يتسم بالبساطة، وتظهر بساطته لما اعترض على التعليل، والتعليل عند الفقهاء اتخذ طابعا جداليا عميقا واصطلحوا عليه بالقوادح وهذا ما لا نجده عند ابن حزم.
رابعا: إن ابن حزم يقول بالأدلة الواقفة، ولكن ينفي الانتقال والتعدي من الأصل إلى الفرع وهذا يرجع إلى أن جميع النصوص أصول وليس هناك ما يسمى فرعا.
خامسا: إن نفي ابن حزم للقياس والرأي عامة دعته للأخذ بالدليل واستصحاب الحال وأقل ما قيل قصد توسيع أدلته (3) .
سادسا: نفيه للتعليل دعاه لنفي كل ماله صلة بالتعليل كالاشتقاق (4) .
(1) -انظر مغالطات ابن حزم: استشهاده بآية"لا يسأل عما يفعل"والحق أن الآية بمعزل عن الموضوع فوضعها هنا مغالطة"التعليل: شلبي 102."
انظر كذلك تأويلات ابن حزم 8/90-11-112. قارن بتأويلات الباجي، ص: 553-566-572-580-611. إحكام الفصول
انظر كذلك تأويلات ابن حزم 7/3-200, 8/3-42.
(2) -الأحكام: ابن حزم. تناقضات التعليل 8/114-120. وتناقضات القياس 8/43-75.
(3) -الأحكام: ابن حزم. تناقضات التعليل 5/105.
(4) -نقض المنطق: ابن تيمية، ص: 18.