... تقدمت الإشارة إلى طائفة من أدلة الكتاب والسنة، وبيان إجماع الأمة على وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وقد جاءت الدلالة البينة على وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والانتصاب لهذا الشأن، وإنْ كان ذلك واجبًا على كل فرد من الأُمَّةِ بحسبه، ومن ذلك قوله - تعالى - ( وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (( 1) .
... ومعلوم أن هذه الطائفة - أو الأُمَّة - هم أهل الحسبة، أو"هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر"وما في حكمها، وما لم تقم هذه الطائفة بذلك الأمر فإن أثم الترك يلحق الجميع، كما قرره أهل العلم .
... وقد نصَّ جمع من أهل العلم على أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بمثابة الركن السادس لأركان الإسلام الخمسة،
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الآية"104، سورة آل عمران."
وهذا بالنظر إلى تأكده ولزومه وتحصيل فضائله .
... ولما كان الأمر كذلك، وجب على كل مسلم ومسلمة أن يرضى بقيام تلك الهيئة، وبوجود أهل الحِسبة، وبفشو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وهذا الرضى لا خيار له فيه بل هو أمر مُحَتَّمٌ لازم، فإن ذلك من الدَّين والإيمان .
... كيف لا؟! وهو أمر الله أنزله إلينا وألزمنا به.
... وقد استنكر الله - تعالى وتقدس - على أناس يوم ترددوا في الأخذ بأمر الله وامتثال حُكْمِه فقال: ( وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُّبِينًا (( 1) .