..."فهذه الآية عامة في جميع الأمور، وذلك أنه إذا حكم الله ورسوله بشيء فليس لأحد مخالفته، ولا اختيار لأحد هنا ولا رأي ولا أقول، كما قال - تبارك وتعالى -: ( فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيمًا (( 2) . ولهذا شدد في خلاف"
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الآية: 36، سورة الأحزاب.
(2) الآية: 65، سورة النساء.
ذلك فقال: ( وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُّبِينًا (( 1) .
وحذر الله - عز وجل - غاية التحذير من مخالفة أمر الرسول، (، فقال: ( فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (( 2) أي ليحذر الذين يخالفون عن أمر رسول الله، (، وهو سبيله ومنهاجه وطريقته وسنته وشريعته - ولا ريب أن من أظهر ذلك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر - فتوزن الأقوال والأعمال بأقواله وأعماله، فما وافق ذلك قُبل، وما خالفه فهو مردود على قائله وفاعله كائنًا من كان، كما ثبت في"الصحيحين"(3) وغيرهما من قوله، (:(من عَمِلَ عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد ) .
... فليَحذَرْ ولْيَخْشَ من خالف شريعة الرسول، (، باطنًا وظاهرًا ( َأن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ ( أي في قلوبهم، من كُفْرٍ أو نِفَاقٍ أو بِدْعة ( أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ( أي في الدنيا، بقتل أو حدّ أو حبس أو نحو ذلك ) (4) .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) ينظر:"تفسير ابن كثير"3/490.
(2) جزء من الآية"63، سورة النور."