فهرس الكتاب

الصفحة 58 من 87

..."وانظر إلى قوله - تعالى - حكاية عن وصية لُقْمان لابنه: ( وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ (( 3) ، تعلم أنَّ الآمر والناهي لا بد وأن يجعل له من الصبر حِصْنًا حصينًا، ومن الاحتمال خِلاًّ أمنيًا، وأن يوطّن نفسه على تجرع كؤوس المرارات، وتجنب حلاوة المداهنة والمداراة، وأن يمرن نفسه على هجر الخلق في جنب الله، ويقنع في كل أحواله بنظر"

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) "تفسير ابن كثير"4/559.

(2) "تفسير المنار": 4/32.

(3) جزء من الآية: 17، سورة لقمان

الله، وأن لا يأسف على من قَلاَه لذلك، ولا يحزن على من فارقه وخذله في هذه المهالك، وليقطع أطماعه من الخَلْق، ويثق بكفالة الحَقّ، ويتوكل على الله فهو حَسْبُ من توكل عليه، ويفوض إليه في جميع أحواله، فمرجع الأمور كلها إليه، والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم" (1) ."

... ثم انظروا في حالكم وفيمن حولكم، وتأملوا أحوال الناس، تجدوكم في نعمة من الله وخير عظيم، فحيث قد صار المعروف منكرًا والمنكر معروفًا في معظم أصقاع الدنيا - فظلًا عن أن يؤمر بالمعروف و ينهى عن المنكر ويستطاع ذلك - لكنكم في بلادٍ تستمدون فيها منهجيتكم ومرجعيتكم من شرع الله المطهَّر، يعضدكم في ذلك ولي أمر هذه البلاد - وفقه الله - ومن ينيبه، من خلال سياسة شرعية على علم وحكمة، تؤازرها قوة السلطان، وقد صح عن الخليفة الراشد عثمان بن عفان - رضي الله عنه - قوله: ( إنَّ الله يَزَعُ بالسلطان ما لا يزع بالقرآن ) .

... فاحمدوا الله على هذه النعمة، وتفيئوا ظلالها باستثمار خيراتها، وسَلُوا الله دوامها ونماءها، والتوفيق لمن ولاَّه الله الأمر فأحسن وأصلح .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت