فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 87

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) "الحسبة" (ص 9 ) .

(2) "صحيح البخاري" (2493) ، (2686) .

فهذا مثل ٌ ضربه الذي لا ينطق عن الهوى وهو الصادق المصدوق، ( ، بيَّن فيه حال كلٍّ من الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر، ومن كان واقعًا في المناهي ومدى تأثير كُلٍّ منهما على الآخر .

فالسفينة هنا بمثابة المجتمع الذي يعيشون فيه، سفينة يواجهها عُبَابُ البحر الغليظ، وهي ترتطم بأمواجه المتراكبة المتلاحقة، وفوق مياهه العميقة الغائرة، ولكن حواجز تلك السفينة لا زالت منيعة متينة، وهكذا الإيمان والتقوى والحدود والطاعات تحفظ المجتمعات من أمواج الفتن على اختلاف أنواعها، وتحفظها من الهوَّة السحيقة للضلالات، وأيُّ ضعف أو خلل في تلك السفينة يعرضها للهلاك والغرق، وهذا الهلاك يشمل الجميع: من تسبب غير قاصد للخلل وإهلاك الآخرين، إنما يحاول - بزعمه - التصرف في حَيَّزه الشخصي وحدوده الخاصة حتى لا يقع في إحراج مع الآخرين .

... وقد يتواطؤ معه زاعم آخر للتصرف الشخصي ويفعلان ما شاءا فيما تحت أيديهما: مال .. عرض .. عقل .. فكر ورأي واعتقاد .. إلخ، فلهما بزعمهما الاستقلالية، ولا حقَّ لأحد أن

يمنهما أو يفرض عليهما ما يستقلان به .. ، وقد يتواطؤ على ذلك فئام بل مجتمعات بأسرها . لكن الواقع والحقيقة أن تلك الاستقلالية والحرية المزعومة والتي تُضيَّع بها المأمورات وتنتهك الحرمات ما هي إلا مسامير تدق واحدًا تلو الآخر في نَعش المجتمع، فإذا اكتملت كان الإِيذان بهلاكه، كما أن الخرق في السفينة إيذانٌ بتحطمها وهلاك من بداخلها جميعًا .

وهذه النتيجة أوضحها ، ( ، في آخر الحديث، وبين سبيل النجاة وأنه يكون بالأخذ على يد المتسبب في الفساد والهلاك .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت