حماية المجتمع من أسباب تحلله وهلاكه
والعمل على صلاحه وفلاحه
دلَّت النصوص الشرعية، وشهدت العقول السليمة، والفِطَر الزَّكيَّة أن المجتمع، أيَّ مجتمع كان، لا بدَّ له من نظام وسلوك ومنهاج يحتذيه ويلتزمه جميع أفراده، بحيث يعلمون من خلاله ما يَصِحُّ لهم أن يأتوه ويذروه، وينتبهون إلى ما يحظر عليهم الاقتراب منه أو أن يتجاوزوه، ويُعدُّ المخالف لذلك مقصرًِّا عاصيًا، أو باغيًا عاديًا .
... قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله -:
..."وكُلُّ بني آدم لا تتم مصلحتهم لا في الدنيا ولا في الآخرة إلا بالاجتماع والتعاون والتناصر، فالتعاون على جلب منافعهم، والتناصر لدفع مضارهم، ولهذا يقال: الإِنسان مدني بالطبع، فإذا اجتمعوا فلا بد لهم من أمور يفعلونها يجتلبون بها المصلحة، وأمور يجتنبونها لما فيها من المفسدة، ويكونون مطيعين للآمر بتلك المقاصد والناهي عن تلك المفاسد فجميع"
بني آدم لا بد لهم من طائفة آمرٍ وناهٍ ..."اهـ (1) ."
... ولأجل ذلك فرض الله - وهو الحكيم الخبير سبحانه - الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وألزم به، وحذَّر من عاقبة تركه وبين جزاءه وعقوبته لمن تخلَّى عنه .
... وقد ضرب النبي ، ( ، مثلًا بيَّن فيه شدة حاجة المجتمعات لضمانات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، واضطرارها إليه في سبيل تحقيق سلامتها واستمرار سعادتها، وتجنيبها أسباب الفساد ولهلكة .
... فقد روى البخاري في"صحيحه" (2) عن النُّعْمان بن بشير - رضي الله عنه - عن النبي ، ( ، قال:"مَثَلُ القائم على حدود الله والواقع فيها، كَمَثَل قوم استَهَمُوا على سفينة، فأصاب بعضهم أعلاها وبعضهم أسفلها، فكان الذين في أسفلها إذا استقوا من الماء مروا على من فوقهم، فقالوا: لو أنَّا خرقنا في نصيبنا خرقًا ولم نؤذِ من فوقنا، فإن يتركوهم وما أرادوا هلكوا جميعًا، وإن أخذوا على أيديهم نجوا ونجوا جميعًا".