وإذا كان المتسبب يحتج بحريته واستقلاليته وما يتبع ذلك من استخفاء واستتار، فما الظن إذا كان المتسبب باغيًا وعاديًا، ومتوصَّلًا إلى المنهيات مجاهرة واغتصابًا، وتعديًا على ما ليس له فيه أدنى نصيب وهذا هو الغالب، لا ريب أن العاقبة أعظم سوءًا وأشد وأسرع هلكة وضلالًا .
كل َّ ذلك يبين جانبًا من أهمية ولزوم المداومة على إقامة الأمر بالمعرف والنهي عن المنكر.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله -:
"وإذا كان الأمر والنهي من لوازم وجود بني آدم فمن لم يأمر"
بالمعروف الذي أمر الله به رسوله، وينهَ عن المنكر الذي نهى الله عنه ورسوله، وإلا فلابد أن يأمر وينهى، ويُؤمر ويُنهى إما بما يضاد ذلك، وإما بما يشترك فيه الحق الذي أنزله الله بالباطل الذي لم ينزله الله، وإذا اتخذ ذلك دِينًا مبتدعًا ..." (1) ."
إن المجتمع الصالح هو الذي يسوده الخير والبر، وتكون الغلبة فيه لأهل الاستقامة والإصلاح، وإن وجد من خَلَلِه من وُجِد من المنافقين والفاسقين.
والمجتمع الفاسد هو الذي يغلب عليه الشر والظلال، ويظهر فيه الأشرار والفساق، حتى ولو كان فيه فئات من"الصلحاء"الأخيار .
ولذا فإن من أعظم أسباب غلبة الخير وزوال غربته: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وعليه فإن ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يؤدي إلى غلبة الشر وأهله، وتصبح الغلبة للفاسدين والفاسقين، وتصبح المنكرات عادات مألوفة وتقاليد معروفة (2) .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) "الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر" (ص 40) ،"الحسبة" (ص 116) . كلاهما لابن تيمية - رحمه الله - .
(2) ينظر"الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر" (ص 31-32) : صالح الدرويش .