... ولما كان تَرْكُ ما أمر الله به، وانتهاكُ محارمه وإتيانُ ما نهى عنه - سبحانه - وإقرار ذلك من غير نكير مما ينافي إجلال الله وتعظيمه ومحبته وطاعته، فقد تجنب المؤمنون الصادقون تلك الأمور، وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر، قصدُهم في ذلك والحامل لهم أمور جليلة من أهمها إعظام الله وإجلاله ومحبته وتنزيهه والغضب لانتهاك محارمه، وطلب رضاه وتحقيق محبته - سبحانه - .
... وحيث أن السلف قد فقهوا هذا الأمر ووعوه، فقد رعوه حَقَّ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) يعني قوله، (:"تُعرض الفتن على القلب كالحصير عودًا عودًا، فأي قلب أُشْرِبَهَا نُكِتَ فيه نُكْتَةٌ سوداء، وأي قلب أنكرها نُكِتَ فيه نُكْتَةَ بيضاء، حتى تصير على قلبين: أبيض مثل الصفا، فلا تضره فتنة ما دامت السموات والأرض، والآخر أسود مُرْبَادًّا، كالكوز مُجَخِيًّا، لا يعرف معروفًا ولا ينكر منكرًا إلا ما أُشرب من هواه"الحديث رواه مسلم في"صحيحه"(144) .
(2) "الحِسبة" ( ص 74 ) ،"الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر" ( ص9 ) ، كلاهما لشيخ الإَسلام ابن تيمية - رحمه الله - .
رعايته، وكان همهم إجلال الله - تعالى - وطاعته والحث على ذلك، وتجنب معاصيه وأسباب سخطه، والتحذير منها، يفتدون في سبيل ذلك بأموالهم وأنفسهم وأرواحهم .
... قال بعض السلف (1) : وَدِدْتُ أنَّ الخِلْقَ كَلَّهُم أطاعوا الله وإنَّ لحمي قرض بالمقاريض .
... وكان عبد الملك بن عمر بن عبد العزيز - رحمهما الله - يقول لأبيه: وَدِدْتُ أني غَلَتْ بي وبك القدور في الله - عزّ وجل - (2) يعني في سبيل الله - عزَّ وجلَّ -.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ