فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 87

ولمَّا كان الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر وأهل الحِسْبَة يقومون بهذا الواجب على عِلمٍ وهَدْىٍ من كتاب الله - عزَّ وجلَّ - وسُنَّة نبيه محمد ، ( ، فهم ورثة النبي ، ( ، في دعوته وهدايته للناس ، ولهم حظٌّ كبير ، ونصيب وافر من قول النبي ، (:( العُلَمَاءُ وَرَثَةُ الأَنبياء لم يُوَرِّثُوا دينارًا ولا درهمًا ، وَرَّثُوا العِلْمَ فمن أخذه أخذ بحظٍّ وافر ) (1)

والدعوة والتوجيه، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، كل

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(3) جزء من حديث صحيح، رواه أبو داود (3641) ، والترمذي (9682) ، وابن ماجه ( 22) ، ورواه أيضًا أحمد في (المسند) 5/16، والدارمي في (سننه) 1/83، رقم (349) ، وصححه ابن حبان (88) ، وصححه العلامة الألباني في ( صحيح الجامع ) (6297) .

ذلك شاملٌ لجميع أمور الحياة، ولكن لَّما كانت الغاية من ذلك كلِّه تحقيق العبودية لله - سبحانه - وتوحيده، إذا هو مبتدأ دعوة الرسل والمقصود الأعظم والأسنى من رسالاتهم، فقد شَرُفَ وعَظُمَ شأن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وشَرُفَ القائمون به، وشَهِدَ الله لهم - وكفى بالله شهيدًا -بالخيريَّة والفلاح، إذ قال - تعالى وتقدس - واصفًا الداعين للخير والآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر: (وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ((1) .

... قال الإمام المجدِّد الشيح محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله - ما حاصله:

إنَّ تأمُّلَ قِصة الوحي يبين أن النبي، ( ، أُمِرَ أولًا بالدعوة إلى التوحيد ونبذ الشرك، مع أنه كان عند المشركين أمور أخرى عظيمة من الظلم والعدوان، ونكاح الأمهات ووأد البنات، ومع ذلك أنذر أولًا من الشرك في عبادة الله، ودعا إلى توحيد الله - عز وجل - فإذا فهمتَ هذه المسألة فيا بشراك . اهـ ملخصًا(2) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت