فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 87

وقوله سبحانه: (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا (( 1) .

... ولقد تضافرت دعواتُ رُسُل الله - تعالى - على تأكيد ذلك الأمر ، فما من نبيٍّ إلا وقد دعا قومه إلى توحيد الله بعبادته وحده لا شريك له ، كما حكى - تعالى - قولهم في كتابه العزيز: (يَا قَوْمِ اعْبُدُواْ اللّهَ (( 2) .

... وهكذا كانت دعوة نبينا مُحَمَّدٍ ، ( ، دعوةٌ إلى تحقيق العبودية لله وحده لا شريك له ، ولَبِثَ ثلاثة وعشرين عامًا يدعو الناس لهذا الأمر العظيم ، ويُبَيِّنُه لهم ، ويحذِّرهم مما يخالفه ، ويجاهد من أبى وكابر ، حتى انتقل إلى الرفيق الأعلى ، صلوات الله وسلامه عليه .

... وتتابع المؤمنون في سلوك هذا السبيل قَرْنًا بعد قَرْن، دعوةً لله، وأمرًا بالمعروف، ونهيًا عن المنكر، وجهادًا في سبيل الله.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) جزء من الآية: 3، سورة المائدة.

(2) جزء من الآية: 59، 65، 73، 85 سورة الأعراف، ومن الآية: 50، 61، 84 سورة هود، ومن الآية: 23، سورة المؤمنون، ومن الآية: 36، سورة العنكبوت.

ولا مِرْيَةَ أن الدَّعْوَةَ لهذه الغاية ، أمرًا بالمعروف ونهيًا عن المنكر - لا مِرْيَةَ - أن هذه الدعوة من عين المتَابعة للنبي ، ( ، في الدعوة إلى العُبُودية له - سبحانه - وتوحيده في ذلك .

وبهذا يُعْلَمان عين مقاصد الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر وأهل الحِسْبَة من علمهم ذلك العبودية لله وحده لا شريك له ، وهو غايةُ ما يهدفون إليه ، وهو الذي حَمَلهُم على تَجَشمُ الصِّعَاب وتحمُّل المكاره والصِّبر عليها في سبيله .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت