فهرس الكتاب

الصفحة 549 من 1076

مقاتل. والأوّل أظهر لوجهين، أحدهما: لأنّها تمام الخلق ومنتها الأشدّ، ولهذا لم يبعث الله نبيّا إلاّ بعد أربعين سنة، قاله السّدّيّ. والثاني: لتدور عليه الأفلاك بالنجوم السبعة {فَالْمُدَبِّراتِ أَمْرًا} ، فتستحكم أجزاؤه ويكمل خلقه. وقال بعضهم: أمطر عليه الحزن أربعين سنة، والسّرور يوما واحدا.

وقد نصّ ابن عبّاس على أربعين سنة، فقال: خمّر الله طينة آدم قبل التصوير أربعين سنة.

واختلفوا أين صوّره، قال ابن عبّاس: في السّماء على باب الجنّة، المدّة التي ذكرها. وقال السّدّيّ: ألقاه بين مكّة والطائف، وكان إبليس إذا مرّ به فزع وضرب برجله فيظهر له صوت وصلصلة فيزداد فزعه. قال مقاتل: كان يدخل في فيه ويخرج من دبره ويقول: لأمر ما خلقت، ولإن فضّلت عليّ لأهلكنّك. قال مسلم ابن الحجّاج بإسناده عن أبيّ بن كعب وأنس بن مالك عن النبيّ صلى الله عليه وسلّم، قال: «لمّا صوّر الله آدم تركه ما شاء أن يتركه، فجعل إبليس يطيف به وينظر إليه، فلمّا رآه أجوف عرف أنّه خلق لا يتمالك» . وقد روي أنّه وكّل به ملك الموت أربعين سنة ثمّ أربعين سنة ثمّ أربعين سنة، حتّى استحكم في مائة وعشرين سنة، فلذلك تقول الأطبّاء:

إن العمر الطبيعيّ مائة وعشرون سنة.

فإن قيل: فقد قال الله تعالى في موضع {مِنْ طِينٍ لازِبٍ} (21) وفي موضع آخر {مِنْ صَلْصالٍ كَالْفَخّارِ} ومن {حَمَإٍ مَسْنُونٍ} و {مِنْ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت