ثم يدرك الإنسان أن النملة لا تحمل الطعام لنفسها فقط ولكن أيضًا لأعضاء أخر في المستعمرة، للملكة، ولصغار النمل.
وما يحتاج الإنسان أن يتفكر به هو كيف يمكن لهذه الحشرة الصغيرة جدًا التي لا تمتلك دماغًا متطورًا أن تعرف الاجتهاد والنظام والتضحية بالنفس. وبعد التأمل مليًا بهذه الحقائق يصل الإنسان إلى الخلاصة التالية: النمل مثله مثل باقي الكائنات الحية تعمل بإلهام من الله، ولا تأتمر الا بأمره سبحانه وتعالى.
بماذا تجعلنا التحركات"المدركة"لنبتة اللبلاب نتفكر؟
والمؤمن عندما يتنزه في الحديقة، يتفكر أيضًا بنتة اللبلاب (نبتة متعرشة) التي يصادفها، وهي من أجمل ما خلق الله تعالى. فبالنسبة لمن يتفكر هناك دائمًا آيات يتعلمها من كل شيء حي.
فعلى سبيل المثال، في لف نبتة اللبلاب نفسها حول غصن ما أو أي شيء، أمر يحتاج الإنسان للتفكر فيه بدقة. ولو أن مراحل نمو هذه النبتة صوّرت، ثم أعيد عرض الشريط بسرعة لرأينا أن هذه النبتة تتحرك كما لو أنها كائن مدرك. فكأنها ترى أن هناك غصنًا أمامها فتمد نفسها باتجاهه وتوثقه إليه وكأنها تحكم الخناق حوله. وأحيانًا تلتف حول الغصن عدة مرات لتثبت نفسها، ثم تنمو بسرعة بهذه الطريقة، وتنشيء لنفسها طريقًا جديدًا أما بالعودة أو التقدم إلى الأسفل عندما يصل ممرها إلى نهايته.
والمؤمن الذي يشهد كل هذه الأمور يدرك مرة أخرى أن الله سبحانه وتعالى خلق كل الكائنات الحية بأنظمة فريدة خالية من الخلل.
وفيما يستمر المرء بمراقبة تحركات نبتة اللبلاب فإنه يشهد معلمًا آخر مهمًا من معالم هذه النبتة، حيث يرى أن هذه النبتة تلصق نفسها بإحكام بالسطح الذي تتموقع عليه عبر تمديد أذرع إلى جوانبه، كما تفرز هذه النبتة"غير المدركة"مادة دبقة قوية لدرجة قد تنزع الدهان عن الحائط إذا حاول الإنسان إزالتها.
وجود مثل هذه النبتة يظهر للمؤمن الذي يتفكر في هذه الأمور القدرة الكلية لله خالقها.
بماذا تجعلنا الأشجار نتفكر؟
نشاهد الأشجار في كل يوم وكل مكان، ولكن مع ذلك هل تفكرتم يومًا كيف يصل الماء إلى أبعد ورقة في أعلى غصن في الشجرة الباسقة؟