ومن العجائب الأخرى التي خلقها الله تعالى شذى هذه الأزهار، فالوردة مثلًا لها عبير قوي دائم التجدد، ورغم أحدث التطورات التكنلوجية لم يستطع العلماء أن يصنعوا رائحة تضاهي تمامًا عبير الورود، فالأبحاث المخبرية التي تحاول تقليد هذا العبير لم تثمر عن نتائج مرضية .
فبشكل عام فالعطور التي صنعت أساسًا برائحة الورود حادة ومزعجة في حين أن رائحة الوردة الأصلية لا تزعج!
ومن يؤمن بالله يعلم أن كلًا من هذه النباتات خلق له ليُسَبِّح الله، وليبرز له إبداع الله وعلمه في ما خلقه سبحانه وتعالى منجمال ، ولذلك فإن من يرى هذا الجمال حينما يتنزه في الحديقة يمجد الله فيقول ?ما شاء الله ولا قوة إلا بالله? [الكهف:39] . ويتذكر أن الله قد سخر هذا الجمال لخدمة الإنسان وأنه سوف يمنح المؤمنين نعمًا ممتازة لا تقارن في الآخرة فيزداد حبه لله تعالى.
هل تفكرت يومًا في نملة رأيتها خلال تنزهك في الحديقة؟
الناس بشكل عام لا يدركون أي معنى للتفكير في الكائنات الحية التي يرونها في محيطهم. ولا يتخيّلون ان هذه الكائنات الحية التي يصادفونها كل يوم لها ميزات مثيرة للاهتمام. أما بالنسبة للمؤمن فإن كل كائن حي خلقه الله يحمل آثار الكمال في خلقه، والنمل بعض هذه المخلوقات.
فالمؤمن الذي لا يعمي عينه عن النمل الذي يراه حين يتنزه في الحديقة يشهد الكمال في خلق الله من خلال رؤيته لميزاتها المدهشة.
فحتى مشاهدة تحركات النملة تستحث العقل فهي تحرك أرجلها المتناهية الدقة بأسلوب متتال منتظم إلى أبعد حد، فهي تعرف تمام المعرفة أي رجل يجب أن تقوم بالخطوة الأولى وأيها تقوم بالخطوة التالية، وتتحرك بسرعة دون ترنّح.
وهذه الحشرة الصغيرة ترفع فتاتًا أكبر بكثير من جسمها، وتحمله إلى وكرها بقلبها وروحها، وتسافر مسافات طويلة بالمقارنة مع جسمها الضئيل.
وبكل سهولة تستطيع أن تجد وكرها في الأرض التي لا معالم تميزها دون أن يكون هناك مرشد في خدمتها. ورغم أن مدخل الوكر صغير لدرجة لا نستطيع معها نحن أنفسنا أن نجده، لا تختلط عليها الأمورفتجده أينما كان.
عندما يرى الإنسان هذه النملات في الحديقة وهي مصطفة في خط الواحدة تلو الأخرى، تكدح بحماس لتحمل الطعام إلى وكرها لا يمكنه التوقف عن التساؤل عن طبيعة هذا التصميم على العمل بكد الذي تملكه هذه الحشرات الصغيرة جدًا،.