وإذا استمرّينا في التفكر، نصل الى إدراك المحاسن والدقائق في خلق الله أكثر. وخلال التأمل مليًا في هذه الأمور فإن الانسان الحي الضمير يعي أيضًا أن كونه قادرًا على على استمداد المتعة مما أنعمه الله عليه فضل كبير من الله سبحانه وتعالى، ويتذكر أن حاستي الشم والتذوق تساعداننا على الإحاطة بالكثير من الجمال الكائن في هذه الدنيا. فيستمر الانسان بالتفكير:لو لم يكن لدينا حاسة الشم لما استطعنا أن نستمتع بالورود والفواكه والمشاوي كما نستمتع الآن. ولو لم يكن لدينا حاسة التذوق لما تعرّفنا على الطعم الفريد للشوكولا والحلوى واللحوم والفراولة وغيرها من النعم.
يجب ألايغيب عن بالنا أنه لو لم يتفضل الله سبحانه وتعالى علينا بكل هذه النعم لكنّا الآن نعيش في عالم ليس فيه لون أو طعم أو رائحة. ولولا فضله سبحانه وتعالى علينا لما استطعنا اكتساب أي من هذه النعم بأي حال من الأحوال. ولكن الله تعالى قد أنعم على الناس فخلق النكهات والروائح، تمامًا كما خلق لنا الجهاز العصبي كي نحيط بها.
خلال التنزه في الحديقة..
بماذا تجعلنا مظاهرالجمال التي نراها في الطبيعة نتفكر؟
إن من يؤمن بالله يسبّحه على ما يراه من جمال في الطبيعة، فهو على علم ودراية بأن الله هو خالق كل ما يوجد من جمال، وأن كل هذه المحاسن هي ملك لله، وتجلّيات لما يختص به سبحانه وتعالى من جمال.
خلال التنزه في الطبيعة، يصادف الإنسان المزيد من الجمال، فمن القشة إلى الأقحوان الأصفر، ومن الطيور إلى النمل.. كل شيء مفعم بالتفاصيل التي تحتاج إلى التفكير فيها. وحينما يتفكر الناس فيها يصلون إلى فهم قوة وقدرة الله.
فالفراشات مثلًا ذات جمال بديع جدًا، فبأجنحتها المتساوقة وتصاميمها المزكرشة بتماثل تام وكأنها مرسومة باليد وألوانها الفوسفورية، تشكل الفراشات دليلًا على إبداع الله وقدرته العظيمة على الخلق.
وبشكل مماثل فإن النباتات التي لا تعد ولا تحصى، وأنواع الأشجار على الأرض هي من المحاسن التي خلقها الله، وقد خلق الله الأزهار بألوانها والأشجار بأشكالها المختلفة كي تضفي على حياة الإنسان بهجة كبيرة.
والمؤمن يتفكر كيف أن الورود والأزهار، مثل البنفسج والأقحوان والزنبق والقرنفل والأوركيد ناعمة الملمس تنبت من بذورها ملساء تمامًا دون تجاعيد وكأنها مكوية!