فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 52

"والفراولة على سبيل المثال، فاكهة مميزة جدًا بطعمها وشكلها. فبالأشكال التي عليها تبدو وكأنها صممت تصميمًا فائق الدقة، وبلونها الأحمر المنعش المتوّج بأوراق خضراء تشكل الفراولة واحدة من أسمى آيات الإبداع الرباني.. وحلاوة شذاها وطعمها ولكونها خالية من البذور الكبيرة ولا قشرة لها مما يسهل أكلها، فإنها تذكر الإنسان بفاكهة الجنة وفي كونها تنبت بمعظم أجزائها في التراب ثم يكون لها هذا اللون الجميل الملفت، دلالة عظيمة من الله تعالى الذي خلقها فأظهر إبداعه وحكمته وعلمه فيما خلق."

"ووجود أنواع مختلفة من الفاكهة في كل موسم موضوع آخر حري أن نتفكر فيه ففضل ونعمة من الله للناس أنه في فصل الشتاء الذي يكون الناس فيه بأمس الحاجة إلى فيتامين ج توجد فاكهة الغنية بهذا الفيتامين مثل التنغرين والبرتقال والغريب_فروت فيما تتوفر في الصيف أنواع الفواكه التي تطفئ العطش مثل البطيخ بنوعيه الأحمر والأصفر، والدراق والكرز."

وقد أهدانا الله سبحانه وتعالى تلك الصورة الخلابة للفاكهة على أغصانها أو حيثما زرعت. فمنظر المئات من حبات الفاكهة على غصن جاف أشبه بالعظمة وهي مربوطة اليه بإحكام ومملوءة بالعصارة من داخلها، وما يظهر منها وكأنه جرى تلميعه بشكل خاص دليل آخر أن كل واحد من أنواعها قد خلقها الله . فعلى سبيل المثال عناقيد العنب تبدو وكأنها قد وضعت على أغصان الدوالي واحدة واحدة. والله تعالى قد خلق كل واحدة منها بشكل فريد وشكّل لها مظهرًا على الأغصان يجعلها تروق للناس. ولهذا السبب خلال وصف الجنة في القرآن يذكر الله أن الفاكهة فيها تكون جاهزة للقطاف، وذلك في قوله تعالى: ?ودانية عليهم ظلالها وذللت قطوفها تذليلا? [الإنسان:14] .

وبالطبع ما ذكر هنا هو غيض من فيض، فنعم الله أكثر من أن تحصى، ومن يدرك ذلك على مائدة الطعام يتذكر آية كريمة أخرى:?أفمن يخلق كمن لا يخلق أفلا تذكرون. وإن تعدّوا نعمة الله لا تحصوها إن الله لغفور رحيم? [النحل:17-18] .

بماذا تجعلنا الروائح والنكهات نتفكر؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت