ثم أمر موسى عليه السلام قومه بأن يأتوا بالمبارد ،
فبردوا العجل الذهبى حتى صار مسحوقًا كالغبار ..
ثم حرقه أمام أعينهم ... ثم قذف المسحوق في البحر ..
وبذلك لم يعد من هذا العجل شيئًا ..
لقد نسفه موسى عليه السلام نسفًا تاما .
أما السامرى ..
فقد ألقى الله الخوفَ والرعبَ في نفسه، فخرج من قومه يجرى كالمجنون وهو يقول: لا مساس .. لا مساس
وكان الناسُ يرونه فيتذكرون ذنبَهم الكبير فيقذفونه من بعيد بالطوب والحجارة .
وأصبح كالكلب الأجرب لا يقربه أحدٌ ولا يقرب أحدًا .
وظل السامرى يجرى حتى وصل الى البرارى والأماكن القفرة ، لا يمسه أحد ولا يمس هو أحد .
وكان الجزاء شديدًا لكنه من جنس عمله ..
فكما اجترأ على أن يمس قبضةً بلا إذن من الله .
فعاقبه الله أن يمتنع عن مس الناس والقرب منهم ..
لأنه كان خائنا في مسه للأشياء ..
وكما أحب الزعامة بلا وجه حق .
فقد حكم الله عليه أن يعيش طرديدًا كالحيوانات الضالة .
وكان الفرق كبيرا بين موسى عليه السلام وبين موسى السامرى ...
* فموسى عليه السلام الذى ألقته أمه في التابوت ورباه الفرعون، أصبح نبيًا عظيما ورسولا من أولى العزم من الرسل .
* أما موسى السامرى الذى ألقته أمه في الكهف فرباه جبريلُ عليه السلام ، انتهت به الأحوال كما نرى شاردًا كافرًا ملعونًا عند الله والناس ..
فإن الهداية والضلال بيد الله وحده وليس لأحد دخلٌ في ذلك، مهما حاولت فإن الهداية والضلال بيد الله وحده ..
ونحن نرى أن الأبوين قد يكونا صالحين ، ويكون أولادهما على غير ذلك . والعكس صحيح ..
إن الإنسان لا يهدى من يُحِب ، ولكن الله يهدى من يشاء .
والتقط الشاعر العربى هذا المعنى العظيم وتلك المفارقة الواضحة فقال:
إذا لم تُصادف في بنيك عنايةً
فقد كذب الراجى وخاب المؤمِلُ
فموسى الذى رباه جبريل كافرُ
وموسى الذى رباه فرعون مُرْسَلُ