فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 7

وكانت المفاجأة أمام أعين بنى إسرائيل وأمام هارون عليه السلام أن الذهب قد تحول إلى عجل له خوار البقر والعجول .

فأخذ السامرى يصيح بأعلى صوته: هذا إلهكم واله موسى .

وتطورت الأحداث بصورة مذهلة ..

انجرف الناس إلى عبادة العجل والسجود له ..

وكانت الريح كلما دخلت من دبر العجل تخرج من فمه صانعةً صوتًا يشبهُ صوتَ البقر ..

فيزدادون فتنة وسجودا لهذا العجل ..

وعبثًا حاول هارون عليه السلام أن يرجعهم عن هذا الضلال المبين رغم أنه اعترض عليهم بأقصى ما لديه من قوة وطاقة .

لكن القوم قد اختاروا طريق الضلال والغواية وعبدوا العجل الذهبى .

وكادوا أن يقتلوا هارون عليه السلام ..

وأعلنوا وجهتهم قائلين:

لن نبرح عليه عاكفين حتى يرجع إلينا موسى .

فإما أن تعبده معنا أو تنصرف عنا .

فظل ينادى عليهم قائلا: أتعبدون عجلا لا ينفع ولا يضر ؟!

أهذا ما أوصاكم به موسى من طاعتى ؟!

فقال له السامرى وهو يتزعم عبيد العجل: إن هذا هو إله موسى ولئن رجع موسى عليه السلام ليعبده معنا ولسوف يشكرنا .

فاعتزلهم هارون عليه السلام ولم يستطع أن يقف أمام هذا التيار الجارف من الضلال .

ظل موسى عليه السلام فترةً طويلةً غائبًا عن قومه ، ولم يكن على دراية بما حدث لقومه ، فأعطاه الله الألواح المكتوب عليها التوراة وأمره أن يرجع الى قومه الذين ضلوا .

وأخبره الله أن السامرى قد أضلهم بعبادة العجل .

فتعجب موسى عليه السلام ، وحمل الألواح ورجع الى قومه ..

فلما اقترب من ديار بنى إسرائيل سمع تصفيقًا وصفيرًا ..

واقترب أكثر وأكثر فرآهم مجتمعين يرقصون في حلقات كبيرة لهذا العجل الذهبى .

ومع علم موسى عليه السلام المسبق بهذا الضلال ، إلا أن - وكما يقول القائل - ليس من رأى كمن سمع ..

فإن موسى عليه السلام حين رأى ذلك بعينيه ، غضب غضبا شديدًا وعظم غضبه ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت