وخرج موسى عليه السلام الى لقاء ربه وهو مطمئن على شعب بنى إسرائيل . وكان على شوقٍ للقاء الله فتعجل الى لقاء ربه ، وما علم موسى عليه السلام بما سيحدث لقومه حتى أخبره ربه .
بمجرد رحيل موسى عليه السلام ..
اعتبر السامرى ذلك الأمر فرصةً لا تُعوض.
وأخذت نفسهُ المريضة تسولُ له أن يستغلَ تلك الفرصة ليصنعَ عجلا لبنى إسرائيل ليعبدوه ،
وإذا كان موسى عليه السلام قد ذهب للقاء ربه . فربما لا تتكرر هذه الفرصة مرة أخرى . فأخذ يدبر ويفكر وتسول له نفسه بما هو مقدم عليه ..
جاءته الفكرةُ الشيطانية فقد علم أن بنى إسرائيل حين خروجهم من أرض مصر هربا من الفرعون قد تركوا بيوتهم و ممتلكاتهم ..
فاتفقوا على أن تأخذَ نساؤهم حُلِىَّ وذَهَبَ النساء المصريات ، كتعويضًا لهم عن ممتلكاتهم ، فأوهموا المصريين أن لهم عيدًا يحتفلون به فأعطت كلُ امرأةٍ مصريةٍ ذَهَبَهَا الى مَنْ تعرفُها من نساء بنى إسرائيل ..
ومرت هذه الحادثة لكنها ظلت تؤرق نفوس بنى إسرائيل ،
فمر عليهم السامرى وقال لهم لن يرضى عنا الإلهُ ، بعدما سرقنا ذهب النساء المصريات ..
قالوا له: وماذا ترى ؟!
قال السامرى: تذهبون الى هارون وتطلبون أن يحفر حفرة كبيرة وتضع كل واحدة ما معها من الذهب في الحفرة ..
وأخذ السامرى ينفخ في هذه الفكرة حتى أصبحت مطلبا شعبيا منهم لدى هارون عليه السلام ..
وحفر هارون عليه السلام حفرة كبيرة وألقت كل امرأة الذهب الذى معها .
وحدث ما لم يكن في الحسبان ..
فلقد أتى السامرى ومعه القبضة التى قبضها من أثر جبريل عليه السلام.
وقال لهارون عليه السلام: أريد أن أُلقى ما في يدى وتدعو الله أن يحقق مطلبى ؟!
وكان السامرى حتى هذه اللحظة يبدو كرجل صالح ..
فدعا له هارون عليه السلام أن يحقق الله له مطلبه وأن يستجيب لطلبه.
فألقى السامرى قبضته داعيا أن يتحول الذهبُ الى عجلٍ له صوتٌ كصوت البقر تماما ..