وقال تعالى:"الذين اتَّخذوا دينَهم لهوًا ولعبًا وغرَّتهم الحياةُ الدنيا فاليومَ ننساهم كما نَسُوا لقاءَ يومِهم هذا، وما كانوا بآياتنا يجحدون" (1) الأعراف 51 .
نعم؛ إنَّ هؤلاء الممسوخين هم الذين يلعبون بدماء الشهداء، ويغنَّون بأرواح الأبرياء !!.
الفَصلُ الثَّاني: أهلُ الأخبارِ (2) .
لاشكَّ أن الذين اشتغلوا بالأخبار، وقاموا على متابعة مجرياتها هم من الصالحين الذي لا يُشك في نيَّاتِهم، وأقلامِهم .
لذا سيكون حديثنا معهم من باب النصيحة، والنقدِ البنَّاء، وإن اكتنف ذلك بعضُ المصارحات، والمطارحات؛ إلاَّ أنها - إن شاء الله - لا تخرجنا عن البحث عن الحقِّ المنشود، هذا إذا علمنا أننا جميعًا نسعى في مخرجٍ لأمتنا الإسلامية من هذا الهوان الذي تعيشه، وهذا الضيم الذي تتجرَّعه، وهذا الظلم الذي تتذوَّقه ... إنَّ أمةً مثل هذه كان يجب على المصلحين فيها أن يتنازلوا لبعضهم بعضًا فيما فيه صلاحٌ يعودُ على أمتِهم .
وبعد هذا نستطيعُ أن نقسِّم أهل الأخبار إلى طرفين: ( أهل رواية، وأهل دراية ) كما يلي:
الطَّرفُ الأوَّلُ: أهل الرِّواية، وهم الذين ينقلون الأخبار التي تتكلم عن قضايا الأمة الإسلامية ما بين حروبٍ، ومآسي، ومذابحٍ، ومجازرٍ، وزلازل، وكوارث، ومجاعاتٍ، وفياضاناتٍ ... الخ .
(1) ـ معنى"النسيان"المضاف إلى الله تعالى في هذه الآية وغيرها هو: الترك ! .
(2) ـ المراد بأهل الأخبار هنا: أهل الخير والصلاح من الكتاب الصَّادقين الذين لمعت أسماؤُهم، وتألَّقت أقلامُهم، وعلت أصواتُهم في معظم المجلات والصحف الإسلامية، واللقاءات الاجتماعية ... ؛ أمَّا ما سواهم من أهل الصحافة والإذاعات ... فهؤلاء ليس لنا معهم كلام؛ بل يصدُق فيهم المثلُ السائرُ:"تَسمعُ بالمُعَيْدِي خَيرٌ مِنْ أن تَراهُ"! . انظر"مجمع الأمثال"للميداني (1/129) .