فكان معظمُ الاستنكاراتِ التي يتلفَّظُ بها هؤلاء ما هي إلاَّ مكاسب سياسية، ومواقف إعلامية، ومغازلات شعبية، فالكيِّسُ منهم من يكسب الموقفَ حسب ما تُمليه عليه مصالحُهُ الدُّولية ... ! .
نعم؛ إنَّ هذا السلاحَ يُحسنُه كلُّ ضعيفٍ، وأعرجٍ، وأعمى؛ بل يستطيعه النساء والأطفال، كما قال تعالى:"ليس على الأعمى حرجٌ ولا على الأعرجِ حرجٌ ولا على المريضِ حرجٌ ..."الآية الفتح 17. وقال تعالى:"إلاَّ المستضعفين من الرجال والنساء والولدان لا يستطيعون حِيلةً ولا يهتدون سبيلًا"النساء 98 .
فسلاحُ أهل الاستنكار في مثل هذه المواقف سلاحٌ عريضٌ يحملُه كلُّ مريض، وسيفٌ أعوج يرفعُه كلُّ أعرج ! .
فإذا عُلم هذا؛ كان من الجدير بالمسلمين عامة، وطلبةِ العلم خاصة أن يُنزِّهوا أسماعهم من متابعة أخبارهم، وأن يحفظوا أعينهم من مشاهدة لقاءاتهم، وأن يحبسوا أقلامهم من كتابة تصريحاتهم،"تلك أمةٌ قد خلت لها ما كسبت ولكم ما كسبتم ولا تُسألون عمَّا كانوا يعملون"البقرة 134.
أقول: إنَّ من الواجب على كلِّ مسلمٍ يَهمُّه أَمْر أمَّته أن يشتغلَ بما فيه فائدة تعودُ على أمته الإسلامية، وأن يصرف وجهَهُ عن متابعة أخبار ولقاءات أهل الاستنكار، لأنَّ في هذا مضيعةً لوقت المسلم، فكم ضاعت أوقاتٌ وأيامٌ عند كثيرٍ من أبناءِ المسلمين حين أَعْطَوْا هؤلاء بعضَ أوقاتِهم ؟! .
والأمثلةُ على هذا كثيرةٌ تفوقُ الحصرِ !!، فالتأريخ لا يرحم أحدًا، ولا يجاملُ ملتحدًا؛ إنه التأريخ سيبقى ما بقي أهل الحقِّ وأهل الباطل !.
فإذا تأملنا ما ذكرناه آنفًا؛ كان من الأولى لنا أن نَعْرِضَ صَفْحًا عن الحديث مع تتبع أخبار أهل الاستنكار، لأنهم يعيشون ظروفًا عصيبةٍ قد ارتضوها، وحياةً نكدةً قد فرضوها !!، فكان من المستحسن أن نتركهم فيما هم فيه !.
القِسمُ الثَّانِي: أرْبابُ التَّعاسةِ من أهلِ الاستنكارِ .