فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 67

لكنَّ هذا لا يكفي إذا لم يكن لهذه العواطف رصيدٌ في الواقع، وعملٌ ملموسٌ لحلِّ قضايا أمتهم المسلمة، إنَّ هذه العواطف الجيَّاشة إذا تركت هكذا لمصيرِ الأحداث، وتغيُّراتِ الزمان تلعبُ بها الرياح كما تشاء، ما بين تصعيد الإعلام لها تارةً، وإخفاق الحكام لها تارةً أخرى، أو تَرْكِها لأهل المصالح الشخصية، أو الرايات المزعومة يقامرون بها كما يشاءون؛ إنَّه من الخطأ بمكان !، فكان من الواجب على العلماء، والدعاة إلى الله تعالى أن يستغلوا هذه المواقف التي يبثُّ المسلمون إليهم أشجانهم، ويبعثون نحوهم عواطفهم ليستفيدوا منها، في توجيهها إلى أهدافها المرجُوَّةِ، ونصابِها الشرعي .

لكن من المؤسف أن قضية فلسطين وغيرها من القضايا الإسلامية قد أخذت منحى غير ما يُراد لها؛ حيث اكتنفتها طائفتان متناقضتان، وهما: ( أهل الاستنكار، وأهل الأخبار ) وكلٌ منهما على قسمين كما يلي:

1ـ أهل الاستنكار، وهؤلاء على قسمين .

ـ أهل السَّاسة .

ـ أهل التَّعاسة .

2ـ أهل الأخبار، وهؤلاء على قسمين .

ـ أهل الرِّواية .

ـ أهل الدِّراية .

فإذا عُلم هذا؛ فسوف نتكلَّم عن الطائفة الأولى بقِسْمَيْها، كما يلي:

القسم الأول: أرْبابُ السَّاسةِ من أهلِ الاستنكارِ .

إنَّ أكثرَ السَّاسةِ من حكامِ المسلمين اليوم هم أهلُ الأصواتِ الضعيفة، والمواقفِ الهزيلة، يوم تجدُ الواحدَ منهم إذا سمع عبر قنواته الفضائية، أو صُحُفِه المحلية عن مذبحةٍ صهيونية، أو مجزرة صربية، أو إبادة روسية؛ قام ورفع عقيرتَه، وقال قولتَه الجريئة التي لا يخاف فيها لومة لائم !!،:"إنَّنا نستنكرُ، ونشجبُ هذا العدوان الصِّهْيَوني ...!!"، ثمَّ بعد هذا كأنَّ شيئًا لم يَكُنْ !؛ في حين أنَّنا لا نشكُ أنَّ هنالك أصواتًا ومواقفَ ونيَّاتٍ صادقةً عند بعضهم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت