فكانت قضيةُ فلسطين رهينةَ هذه التوسعات الإخبارية، والاجتهادات الاستنكارية التي عَلَتْ وطَغَتْ على حسابِ الحلِّ الشرعي المنشود، مع ما تركته - أيضًا - من آثارٍ سيئةٍ ما كان لها أن تعمل في جسد الأمة الإسلامية هذا الأثر إلاَّ يوم غلبتنا العادات، وضغوط الواقع، واجتهادات بعض أهل العلم الذين قتلتهم الانهزامية، واكتنفهم الهوان؛ حتى قدَّسوا وقدَّموا الواقع المشحون بالتغيرات والتجدُّدات على حساب الشرع الرباني!، بطريق أو آخر .
فكانت قضية فلسطين كغيرها من القضايا الإسلامية التي أشغلت كلَّ مسلمٍ، وأجهدت كلَّ مؤمن فكرًا، وجهدًا، ومالًا، وروحًا، وصوتًا، ودعاءً، ودموعًا ... كيف لا !، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم:"مَثَلُ المؤمنين في تراحُمِهم، وتوادِّهم، وتعاطفِهم كمثَلِ الجسدِ إذا اشتكى عضوٌ منه، تداعى له سائرُ الجسدِ بالحُمَّى والسَّهرِ"متفق عليه (1) ، وقوله صلى الله عليه وسلم:"المؤمنُ للمؤمنِ كالبُنيانِ يشدُّ بعضُه بعضًا"ثمَّ شبَّك بين أصابِعِه ، متفق عليه (2) . فهذا كلُّه رصيدٌ تحتفظُ به الأمةُ الإسلامية، وتسعدُ به، وتُحمدُ عليه .
(1) ـ أخرجه البخاري (10/367) ، ومسلم (2586) من حديث النعمان بن بشير ـ رضي الله عنه ـ .
(2) ـ أخرجه البخاري (10/376) ، ومسلم (2585،2627) ، من حديث أبي موسى الأشعري ـ رضي الله عنه ـ .