إن المتابع لقضية فلسطين منذ أن تربعت يهودُ على أراضيها؛ يستطيع أن يلقيَ الضوءَ مباشرةً، ويُصدرَ الأحكام في تَوِّهِ دونما ترددٍ أو تراجع، وهذا منه ليس تحكُّماتٌ، أو تخميناتٌ؛ كلاَّ !، كلُّ هذا لأن قضيةَ فلسطين واضحةٌ في رابعة النهار لكلِّ ذي عينين، وأخبارَها مسموعةٌ لكلِّ أُذنين، فحينئذٍ لا تثريب على أحدٍ من المسلمين أن يبدئَ رأيَه، ويفصحَ عن كلامِه، ويَبُثَّ خواطِرَه عساها تكونُ درةً منشودة، وحلولًا رُبَما كانت مفقودة !، والله يهدي إلى سواء السبيل .
عذرًا؛ إذا قلتُ: أنني سأتجاسر في رسالتي هذه بعض الشيء؛ في إلقاء بعض أرائي وأُطروحاتي، لا جُرأةً على الباطل - وأعوذ بالله من ذلك - ولكنها مشاعرُ حبيسةٌ، وآراءٌ مقيدةٌ طالما تنفَّستُ الصعداء لإبدائها، فهيهات ! .
أمَّا اليوم؛ يوم كشَّرت يهودُ عن أنيابها، وشمَّرت عن ساعدها لتضرب بيدٍ من حديد، وتقتل المسلمين في فلسطين، فَقَمِنٌ لكلِّ مسلمٍ أن يشارك ما استطاع من قوَّةٍ، نُرهبُ به عدوَّ الله وعدوَّ المسلمين، في حين سكتت الأصوات، وانكشفت الرايات الزائفة، وتراجع الكارُّون !، فكان من الحقِّ أن يسعني هذا الحالُ في إبداء رأي، ونثر خواطري، والله من وراء القصد .
أقول: إن قضية فلسطين - للأسف - قد ذهبت طفولتُها، وزهرةُ شبابها بين أهل الاستنكار والأخبار، فكانت بين إفراطٍ وتفريطٍ، يوم نشأ فينا الصغيرُ، وهرم منَّا الكبيرُ على صوت الاستنكاريين، وحديث الإخباريين، وكلُّ هذا يوم غُيِّبت قضية فلسطين عن الحقيقة الشرعية، والطرق النبوية، والسبل الأثرية، وما ذاك إلاَّ أنَّ ثمَّةَ خطوطًا حمراءَ لم يستطيعوا تجاوزها، أو حتى الحديث عنها - إلاَّ ما رحم ربك - .