فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 16

تواصل الزحف الاستيطاني بالغم من كل الاتفاقات على وقفه، وشهدت المستوطنات عملية تسمين بشعة اجتاحت كثيرا من الأراضي الفلسطينية في صورة من الجشع والظلم والطغيان.

لقد استندت عملية مصادرة الأرض على غطرسة عقائدية واستعلاء ديني زائف وزعم بأن الأرض حق للشعب اليهودي المحتل وسلك نهج مصادرة الأرض منذ اليوم الأول الذي أتيحت له فيه فرصة إقامة كيان مغتصب في فلسطين.

لقد كانت الرغبة الجامحة في الانتقام من الفلسطينيين راسخة في أذهان المستوطنين القادمين من الشتات إلى الأرض المباركة، وبالتالي تنوعت أشكال الاضطهاد وتواصلت الاعتداءات، ومورست أبشع جرائم الإنسانية على أيديهم بحق الفلسطينيين، واتبعت سياسة تفريغ الأرض من أصحابها وتهجيرهم إلى بلدان شتى يتجرعون فيها مرارة الشتات، وآلام التيه والضياع.

ومن هنا وقع الشعب الفلسطيني بأكمله ضحية حرب الاستيطان المحمومة التي لم تتوقف حتى الآن والتي أتت على معظم الأرض الفلسطينية وبالتدريج.

ولعل المشروع الضخم الذي تبناه شارون الذي تولى وزارة البنية التحتية في عهد نتنياهو، والذي أطلق عليه اسم مشروع مستوطنات النجوم، يشير إلى مدى الجشع الصهيوني في الاستيلاء على الأرض الفلسطينية، حيث وضعت خطة لبناء مستوطنات تتناثر فوق الأرض الفلسطينية كما تتناثر النجوم في السماء.

ونتيجة للانتشار النجومي للمستوطنات السرطانية فقد احتاج الأمر لإقامة طرق التفافية تصل المستوطنات بعضها مع بعض، مما شكل مبررا آخر لليهود لمصاردة مزيد من الأرض والأملاك، وهدم المنازل غصبا عن أهلها الذين قاوموا ببسالة، وضحوا وعانوا في صور من الاضطاد الأليم وسط صمت عالمي مطبق.

وكمثال على الزحف الاستيطاني التدريجي لالتهام الأرض الفلسطينية ما حصل في القدس الشريفة، حيث كشف النقاب عن مشروع استيطاني خطير تحت عنوان القدس عام 2000 م حيث كان يهدف إلى رفع عدد سكان القدس من اليهود إلى مليون نسمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت