ولتحقيق ذلك فقد حاصر اليهود القدس من الداخل والخارج بدائرتين من المستوطنات، دائرة حول القدس الشرقية، وأخرى عبارة عن سلسلة من المستعمرات تحيط بالقدس من الشمال، والجنوب والشرق وتمتد 11 ميلا في حدها الأقصى عن وسط المدينة بحيث تقطع هذه المستوطنات صلة القدس بالمدن الرئيسية بالضفة الغربية.
هذا فضلا عن مشاريع الاستيطان التي أتت على 70 % من الأرض الفلسطينية، وظلت عمليات اغتصاب الأرض تتواصل، واعتداءات المستوطنين تتكرر، وظل الجشع الصهيوني مستمرا في ابتلاع البقية الباقية من الأرض ينهش الوطن المحتل من كل جانب في كل مدينة وبلدة وقرية، أمام أعين الشعب الأعزل الذي لم يعد يفكر بشيء سوى الانتقام، ورد الاعتبار.
الحواجز الأمنية والحصار:
لم تكتف سلطات الاحتلال بإنشاء المستوطنات ونشرها في طول البلاد وعرضها، ولم تكتف بفرض حصار محكم على المناطق السكنية الفلسطينية عن طريق المراكز الأمنية في كل مدينة، وقرية، ومخيم، ولم تكتف بزرع العملاء وجنود أجهزة الشين بيت، والشاباك، والمستعربين بين الفلسطينيين، وإنما فرضت طوقا أمنيا آخر على كل قطعة أرض يسكنها فلسطينيون عبر ما يسمى بالحواجز الأمنية، ونقاط التفتيش، وحرس الحدود.
وبناء على سياسة الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة في زيادة الضغط والاضطهاد والتضييق عمدت قوات الاحتلال إلى إقامة مئات الحواجز العسكرية وبشكل مذهل في كافة الطرق، وعند معابر المدن والمفترقات وبين القرى، وعند مداخل المستوطنات، وعلى طول الخط الأخضر الفاصل بين فلسطين المحتلة سنة 1948 م وفلسطين المحتلة سنة 1976 م.
ظلت هذه الحواجز تزداد يوما بعد يوم، وخاصة عند وقوع مواجهة عسكرية أو مظاهرة غاضبة، أو تنفيذ مشروع استيطاني يتطلب اغتصاب مزيد من الأرض أو عند انفجار قنبلة، أو غير ذلك مما يشكل ذريعة لدى اليهود لممارسة كافة أنواع الاضطهاد والتضييق.