فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 16

ولكن مع مرور الزمن كانت تظهر الحقائق المرة، وتلوح آثار الاتفاقيات المجحفة، حيث افتتحت المعتقلات لتستقبل المجاهدين بدلا من العملاء والخونة، وانتشرت المراقص والملاهي بعد أن تلاشت خلال الانتفاضة الأولى، وافتتح كازينو أريحا الضخم للعب القمار والميسر، وأنشئت خمارات وبارات على الشاطئ في غزة، وجلبت الراقصات والمغنيات من دول أوربا و روسيا، وبرزت مفاسد لم تكن خلال الانتفاضة ولا قبلها، واكتشفت سرقات وفضائح على أعلى المستويات، مما جعل سحب الإحباط تخيم من جديد على الحياة الفلسطينية.

وتعتبر إقامة كازينو أريحا من أغرب ما أقدمت عليه السلطة حيث تحرم إسرائيل إنشاء مثل هذه الأوكار في كيانها، ثم تشترط على السلطة إقامة أكبر كازينو للقمار في الشرق الأوسط، حيث قررت السلطلة الفلسطينية بالتعاون مع شركة كازينوهات الواحة النمساوية إقامة هذا المشروع الضخم في عقبة جبر بأريحا ويضم ثلاثة فنادق خمس نجوم تحوي 800 غرفة، وملعب غولف، وآخر للتنس، ومسابح وصالات كبيرة للقمار تضم 35 طاولة خضراء، 220 ماكينة نقود، على مساحة تقدر بخمسة كيلو مترات وبكلفة قدرها 150 مليون دولار [1] .

حدث هذا في الوقت الذي كانت حركة إعادة بناء الهيكل اليهودية تعقد فيه مؤتمرها السنوي الذي شاركت فيه عشر منظمات متطرفة في مباني الأمة في القدس الغربية، وحضره عدد من الوزراء وأعضاء الكنيست من أجل الدعوة لهدم المسجد الأقصى وبناء الهيكل وختم المؤتمر بقسم أداه أكثر من ألف يهودي من أعضاء حركة أمناء جبل الهيكل يقضي بهدم المسجد الأقصى وبناء الهيكل مكانه [2] .

وبالنسبة لمدينة القدس فقد شكلت حاجزا صلبا بالرغم من المحاولات الإسرائيلية للضغط على السلطة الفلسطينية للتنازل عنها، والاعتراف بأحقية الكيان الإسرائيلي في الهيمنة على شقيها الشرقي والغربي، مقابل وجود رمزي دبلوماسي للفلسطينيين من أجل إدارة المقدسات فقط.

الزحف الاستيطاني وانعكاساته:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت