تبع اتفاقات أوسلو و مدريد اتفاقات واي بلانتيشن، واتفاقات شرم الشيخ، واتفاقات كامب ديفيد، و واشنطن، وما ترتب عليها من لقاءات ثنائية في غزة، و تل أبيب، وتنسيقات أمنية، ومبادرات سياسية، وإجراءات عسكرية، وغير ذلك من المفاوضات والاتفاقات التي لا أول لها ولا آخر من أجل حل بعض المشكلات العالقة والقضايا الخلافية، مما شكل حالة من الدوار بسبب الدوران في حلقات مفرغة.
كل تلك الاتفاقيات التي أشيع أنها ستجلب للشعب الفلسطيني حياة كريمة، وتنقله من حالة اليأس والإحباط إلى حالة الشعور بالأمل، وتغير من معيشته البائسة وتضمد جراحاته، الغائرة وترفع من معنوياته المنهارة، وتخلص المأسورين من أبنائه، وتفك عنه الحصار المحكم لتفتح له الأبواب على العالم الخارجي، وتحرر اقتصاده، وتلقي عن كاهله ثقل الضرائب والمكوس والأتاوات، وتضيء له المستقبل، كل تلك الاتفاقيات لم تستطع تحقيق شيء يسير من هذه الآمال للشعب المضطهد المنكوب، ولم تجلب له إلا المزيد من الضنك والبؤس، إضافة إلى أنها قطعت الأرض إلى مدن متناثرة، وفرقت الناس، وأقامت الحواجز الجديد، كما زادت نسبة الاعتداء على الفلسطينيين، ولم يتحقق الأمل بالإفراج عن المعتقلين، وازدادت إجراءات السفر المعقدة على المعابر الحدودية، وغير ذلك مما يندى له الجبين.
بعد وصول السلطة الفلسطينية إلى غزة توقفت الانتفاضة على أمل تحقيق بعض الأحلام المرجوة من عملية السلام، ولذلك رضي الشعب بما أقدمت عليه السلطة الفلسطينية ليفسح المجال لها لتثبت الادعاء بأن عملية السلام خطوة من خطوات التحرير جاءت لتغيرالواقع الفلسطيني نحو الأفضل، ولتنقل الشعب من حالة البؤس، والشقاء، والضنك، إلى حالة التحرر من الاحتلال، والشعور بالاستقلال.