إضافة إلى ذلك فإن الصحوة الإسلامية التي نجحت في زحفها لمناطق فلسطين المحتلة سنة 1948 م بما فيها العمق الفلسطيني في مدن يافا، و اللد، و الرملة، و حيفا، و الناصرة، و عكا، و منطقة النقب، و بئر السبع، شكلت كذلك عاملا آخر من عوامل التهيئة للمواجهة.
كل ذلك مع ما جلبته عملية السلام من إحباط وشعور بالخيبة نتيجة الفشل الذريع في التوصل إلى حل يشعر الفلسطينيين بشيء من الفائدة خاصة في المجال الأمني، وما صاحب ذلك من تقسيمات إدارية، وجغرافية، وعسكرية، وفرض قوانين جائرة، ومكوس، وضرائب مرهقة، وتنسيق أمني لمصلحة الطرف الإسرائيلي، كل ذلك شكل مجموعة من صواعق الانفجار الذي جاء مذهلا وبشكل لم يتوقعه أحد.
ولكي نقف على حقيقة الوضع الفلسطيني قبل الانتفاضة لابد أن نستعرض بشيء من التفصيل بعض الجوانب المهمة في إطار الحياة العامة في ظل الاحتلال.
تداعايات عملية السلام:
سبع سنوات متتالية انطوت على كم هائل من الوثائق والعهود التي أفرزتها مفاوضات متتابعة لم تتوقف ولقاءات كثيرة لا تكاد تحصى، ومؤتمرات على مستويات مختلفة في مناطق عدة من هذا العالم، كلها من أجل التوصل إلى حل القضية الفلسطينية، وتسوية بين السلطة الفلسطينية والعدو اليهودي، واتفاق ينهي الصراع المحتدم على الأرض والمقدسات، ولكن دون جدوى.
كانت اتفاقات أوسلو ومدريد أشبه ما تكون باستسلام وخضوع للإرادة الصهيونية، بل ورضا بالتعامل مع الأعداء، وتقديم خدمات شبه مجانية لهم، مثل حمايتهم وتوفير الأمن لهم مقابل فتات لا يسمن ولا يغني من جوع، ومقابل صفقات خاسرة لا تجلب للشعب إلا المزيد من العنت والضنك.
وبالتالي كانت كل هذه الاتفاقات تفتقر إلى العدل والإنسانية، وتهضم حق الشعب الفلسطيني الذي لم يجن من ورائها إلا المزيد من الحصار والشدة والضيق.