فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 16

وقف وائل أبو الضبعات على شرفة تطل على منازل العائلة الثلاثة حين شرعت الجرافات بهدمها وتحويلها إلى ركام، كان المشهد مؤثرا ومؤلما للغاية، أشار وائل إلى منزل جيرانهم وقال: وهذا المنزل أيضا على قائمة الهدم السوداء.

في بداية الاحتلال أخليت قرى كاملة من الفلسطينيين، ثم أزيلت وأعيد بناؤها إما في الموقع نفسه، أو في موقع مجاور بحيث أصبحت مستوطنات يهودية، ولكن السنوات اللاحقة شهدت التحول إلى هدم المنازل بشكل انفرادي إما لأسباب أمنية، أو كعقاب، أو لأسباب تتعلق بتنظيم البناء مثل البناء دون ترخيص بحيث يعتبر مخالفا للمخطط القائم، ولكن هذه الأسباب لا تنفصل انفصالا تاما عن بعضها البعض، فهدف الإزالة بسبب التنظيم هو إخلاء الأرض للاستيطان، وهو الذي سبق تبريره لأسباب تتعلق بالأمن.

بلغ مجموع المنازل التي هدمت منذ عام 2400 منزل تقريبا، ومن المحتمل أن تكون الأرقام التقديرية أقل من الواقع الفعلي، ولم ينخفض معدل الإزالة منذ عام 1995 أوسلو 2 حتى رغم انخفاض عدد السكان الخاضعين للسيطرة الإسرائيلية المباشرة من نحو مليون نسمة إلى ما لا يزيد على 40 ألف في ذلك الوقت.

ويمكن تبيان مدى تأثير الإزالات على نوعية الحياة إذا تأملنا حالة قرية النبي صمويل، الواقعة على قمة تل شمالي القدس مباشرة، فهناك تقيم 28 أسرة في عشرة منازل صغيرة، وتتعرض كل محاولة للبناء، بما في ذلك الأسوار أو حظائر الحيوان، للإزالة وعادة ما يجري ذلك دون اتخاذ إجراء ويسمى باستصدار أمر الإزالة، وقد شهد العامان المنصرمان ما لا يقل عن عشر حالات إزالة من بينها عدة منازل، وتقيم الآن نحو ثلاث أسر في كل منزل، ومعظم الأسر 7 أشخاص على الأقل تقيم في غرفة واحدة فقط.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت