فهرس الكتاب

الصفحة 50 من 95

مضى على احتلال إسرائيل للضفة الفلسطينية بما فيها الجزء الشرقي من القدس، وقطاع غزة أربعة وثلاثون عامًا، أورثت الشعب الفلسطيني هناك اقتصادًا هشًا، وتطورًا اجتماعيًا، وديموغرافيًا غير طبيعي بسبب سياسات الاحتلال الرامية، إلى تهجير أكبر عدد ممكن من الفلسطينيين وتفكيك الاقتصاد الفلسطيني وربطه بعجلة الاقتصاد الإسرائيلي، فكانت القطاعات الاقتصادية الفلسطينية المختلفة مقيدة بمجموعة كبيرة من القوانين والأوامر العسكرية الإسرائيلية، حالت دون نهوض أدائها، وغيبت إمكانات الابتكار وحرية المبادرة والإبداع في كافة المستويات. الاقتصادية والاجتماعية، ومن هنا تظهر تحديات عديدة ومتشعبة أمّام المجتمع الفلسطيني في الضفة والقطاع، يتمثل في الدرجة الأولى بدعم إقامة البنى الأساسية للمجتمع المدني والمؤسسات المختلفة، ممّا يؤدي إلى مشاركة كافة شرائح الشعب الفلسطيني هناك في التطور الاقتصادي والاجتماعي، ولا يتحقق ذلك إلا في ظل الديموقراطية والتعددية وحرية الفكر والإبداع، وبناء اقتصاد وطني سليم، يساهم فيه الجميع من قطاع عام وقطاع خاص. وتقف في سلم الأولويات في الموضوع الاقتصادي الآن، إضافة إلى إعادة تأهيل هذا الاقتصاد وإعادة بناء البنية التحتية المدمرة، العمل على حل مشكلة البطالة التي تزيد نسبتها عن 50% ومن هنا تأتي ضرورة توطين الأموال الفلسطينية المنوي استثمارها سواء العامة منها أو الخاصة باستثمارات ذات جدوى اقتصادية، من جهة استخدام العمالة وتوليد الدخل في ذات الوقت، ويبرز هذا التحدي إلى الأمام في ظل ارتهان المجتمع الفلسطيني وسلطته الوطنية في الضفة والقطاع لابتزازات السلطات الإسرائيلية وإغلاقاتها وحصاراتها بين فترة وأخرى التي تنفذ كعقاب جماعي للفلسطينيين في الضفة والقطاع وإخضاعهم بعد ذلك سياسيًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت