اتجاهات النمو السكاني والاجتماعي للعرب داخل الخط الأخضر
برزت خصوصية المجتمع الفلسطيني داخل الخط الأخضر، أي داخل المنطقة الفلسطينية التي أقيمت عليها إسرائيل 78% من مساحة فلسطين، من آثار النكبة عام 1948م، وما ولدته من آثر ديموغرافي وسياسي واجتماعي على صعيد السكان أنفسهم، وإضافة إلى السياسة الإسرائيلية في شتى المجالات والتي حولت أن تهضم هذا المجموع العربي وتخلق من جماعة أثنية هامشية، ولتنتهي شيئًا فشيئًا القضية الوطنية الفلسطينية، وتخلق فيهم ولاء ليس لسلطة القانون الإسرائيلي، بل لأخلاقيات التعامل في إطار مجتمع تسود فيه الصهيونية إيديولوجيًا، وسياسةً وثقافةً ومؤسسات.
فبعد نكبة عام 1948م لم يتبق من الشعب الفلسطيني في المناطق التي أقيمت عليها الدولة العبرية سوى 156000 مواطن عربي فلسطيني، تركزوا في ثلاث مناطق رئيسية هي الجليل والمثلث والنقب، إضافة إلى مجموعات سكانية أخرى في المدن التي أصبحت فيما بعد مختلطة كحيفا، ويافا، واللد، والرملة، وعكا. ويمكن القول إن هذا التركز السكاني العربي في الجليل والمثلث بهذه الكثافة جاء بناءً على متطلبات السياسة العامة للحركة الصهيونية، والتي حاولت في الفترة الأولى من حرب عام 1948م استثناء هذه المناطق، لأنها تخضع لسيادة عربية وفق قرار التقسيم، حيث لم تحتل بعض مناطق المثلث إلا في عام 1949م، وذلك بعد اتفاقية رودس، والتي أبدى فيها الملك عبد الله تنازلًا عن هذه المناطق لصالح الكيان الصهيوني الوليد (1) .
وبالنسبة لاتجاهات تطور النمو السكاني العربي داخل الخط الأخضر، فإنه قد طرأ تغير على نسبة المواطنين العرب الذين صمدوا في ديارهم إثر حرب عام 1948م، فبينما كانت نسبتهم في عام 1949م نحو 14% من إجمالي السكان، داخل إسرائيل، تراجعت إلى 12.2% في عام 1950م ثم إلى 11.1% في عام 1960م، وأخذت النسبة بالارتفاع، فارتفعت نسبة السكان العرب في الدولة العبرية إلى 14.6% في عام 1970م، وذلك بسب ضم القدس الشرقية إلى إسرائيل، ونتيجة التزايد الطبيعي العربي وصلت نسبة العرب إلى 17% في عام 1982م (2) .
(1) حسن عبد القادر صالح، سكان فلسطين ديموغرافيًا وجغرافيًا دار الشروق عمان الأردن الطبعة الأولى 1985م، ص41.
(2) المصدر نفسه.