فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 95

وقد انطلقت سياسة تهويد الأراضي الفلسطينية واستملاكها من قبل اليهود والمؤسسات اليهودية، عبر تحويل الملكية العربية إلى ملكية يهودية، تسجل باسم الشعب اليهودي كملكية عامة، وعدم جواز نقل هذه الملكية حيث نص دستور الوكالة اليهودية في مادته التالية على ما يلي (1) :

"تستملك الأراضي كملك لليهود وتسجل باسم صندوق رأس المال القومي اليهودي، وتبقى مسجلة باسمه إلى الأبد، كما تظل هذه الأملاك ملكًا للأمة اليهودية غير قابل للانتقال"

إن عملية الاستيلاء وتحويل الملكية حالة مستمرة في جميع المناطق المحتلة والقوانين الإسرائيلية تصدر منذ عام 1948، وفق ما تمليه اعتبارات الاستراتيجية الصهيونية، دون أي اعتبار لأي قانون دولي، أو أي اعتبار آخر، وكانت عملية إقامة المستوطنات، الوجه الآخر لعملية الاحتلال والمكملة للتهويد والتفريغ تهويد الأرض وتفريغها من السكان العرب وهي المرتكز الرئيسي لاستراتيجية السيطرة الديموغرافية والسيطرة على الأرض، وهي الحزام الأمني والاقتصادي للمجتمع الصهيوني، هذه المستوطنات التي ترمي إلى جذب أكبر عدد من اليهود في الأراضي المحتلة كوطن قومي لهم، وقد خضعت لمنهاج تدريجي في عملية التوسع غير محدود برقعة واضحة دل عليها بشكل واضح، تصريح بن غوروين"حدود إسرائيل ستعينها الأجيال القادمة" (2) . فعميلة الاستيطان بجوهرها، هي عملية إحلال ديموغرافي تحمل مكوناتها العسكرية والأمنية.

3 ـ 1 تصورات إسرائيلية إزاء مستقبل الاستيطان

(1) أميل توما، جذور القضية الفلسطينية، القدس 1976 ص180 ـ 181.

(2) الياس سعد، الهجرة اليهودية إلى فلسطين المحتلة منظمة التحرير الفلسطينية، مركز الأبحاث، سلسلة دراسات فلسطينية عدد 66، تشرين الثاني 1966 ص126.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت