من أهم التصورات الإسرائيلية إزاء مستقبل المستوطنات التي خرجت إلى العلن بعد اتفاقات أوسلو، هي تصورات"غبير تسمان"المحاضر في الجامعة العبرية، إذ قام ببناء شبكة خرائط تفصل مناطق الضفة الفلسطينية، بناء على المصالح الأساسية إسرائيل، وقد حدد خمسة مقاييس لتمييز المصالح والتي تتركز حول الاستيطان، القدس الكبرى، والمياه، وكذلك المعطيات الديموغرافية، أي التناسب بين مجموع اليهود والعرب في كل متر مربع. إن جمع هذه المعطيات تعطي خارطة المصالح الإسرائيلية الحيوية وهي حسب"غبيرتسمان"يجب أن تكون خارطة الانسحاب الثالث التي تشكل أساسًا للمداولات والمفاوضات النهائية، وتقوم الخطة المذكورة حسب الأكاديمي الصهيوني على أساس التداخل بين ثلاثة أهداف (1) :
1 ـ الحفاظ على المصالح الحيوية لإسرائيل بما فيها الدفاع أمام التهديدات الخارجية والداخلية والاحتفاظ بمساحة القدس الكبرى، والعمل على ازدهار نمو المستوطنات الإسرائيلية والاحتفاظ بمصادر المياه.
2 ـ الحد الأدنى من السيطرة على السكان الفلسطينيين وذلك لأنه طالما لم يكن هنا اتفاق بين إسرائيل والفلسطينيين حول التسوية الدائمة، فإن خارطة الانسحاب الثالث ربما تبقى لسنوات طويلة.
3 ـ الاحتفاظ بدرجة كافية في أوراق المعادلة التفاوضية إبان المرحلة النهائية وخصوصًا كل ما يتعلق بالمسائل الإقليمية التي سيجري التفاوض حولها في التسوية الدائمة، وفقًا لمشروع غبيرتسمان، سيكون الحكم الذاتي الفلسطيني من ثلاثة ضواحي وأربعة مناطق بلدية، والمناطق البلدية ستكون قلقيلية وطولكرم، وستكون بمثابة جزر فلسطينية داخل المنطقة الإسرائيلية الحيوية، وأريحا التي ستكون جزيرة في غور الأردن، وبيت لحم التي ستكون جيبًا فلسطينيًا داخل منطقة القدس الكبرى، ويشير غبيرتسمان إلى أهم الخزانات المائية في الضفة الفلسطينية، ويصل الاحتياطي الجبلي الذي يوجد في نابلس إلى حوالي 600 مليون مترًا مكعبًا، وهو يوفر ربع الكمية السنوية لحاجات إسرائيل من المياه، وإعطاء هذه المناطق لعرفات يعني أنه سيسطر على صنبور المياه الذي يسقي منطقة"غوش دان".
(1) النقطة مجلة مجلس المستوطنين يشع مقال بقلم هيئة التحرير، نشر بتاريخ 26/3/1997.