ويذكر أنه بعد توقيع اتفاق واي ريفر في 11/3/1999، تم إنشاء 27 بؤرة استيطانية، وبشكل عام فإنه خلال الفترة 1995 ـ 1998 كانت نسبة الزيادة السكانية في المستوطنات 24%، مقارنة بنحو 7% سجلت داخل الدولة العبرية (1) وقد شهد نشاطًا استيطانيًا كثيفًا في عام 2001، حيث حققت الموازنات والإقتطاعات اللازمة لذلك من الموازنة الإسرائيلية للعام المذكور والبالغة نحو 57 مليار دولار أمريكي.
ومع مجيء الإرهابي أرئيل شارون إلى سدة الحكم في إسرائيل إثر الانتخابات التي جرت في بداية شهر شباط 2001، فإن البنية التحتية والمخططات الاستيطانية باتت جاهزة لمزيد من النشاط الاستيطاني الذي ركز عليه شارون في حملته الانتخابية، فكل فترة يحكم فيها العمل أو الليكود تؤسس لنشاط استيطاني قادم، من خلال المخططات الاستيطانية وبنود الإنفاق عليها من الموازنة الإسرائيلية السنوية، ومن المؤكد أن شارون سيسعى إلى تكثيف الاستيطان في القدس لأسباب سياسية معروفة.
مستقبل أراضي فلسطين والنشاط الاستيطاني الصهيوني
إن عملية مصادرة الأراضي الفلسطينية ليست عابرة في تاريخ المشروع الصهيوني، ويمكن على ضوئها فهم السرعة التي تمت من خلالها مصادرة الأراضي العربية، واستصدار"القوانين"التي تشرع ذلك.
لقد أصدرت السلطات الإسرائيلية منذ عام 1948، مرورًا بعام 1967 وبعده، قوانين عديدة لاستيلاء على الأرض والمياه، والثروات الباطنية الفلسطينية، سواء في الجزء المحتل عام 1948 من فلسطين، أو الضفة أو القطاع، فتاريخ المشروع الصهيوني حافل بنهج سياسة الأمر الواقع من خلال مصادرة الأراضي الفلسطينية وإنشاء المستوطنات وذلك بغية تحقيق أهداف سياسية وعسكرية وأمنية واقتصادية، فالأرض الفلسطينية هي الأساس التي وقفت عليها المشاريع الصهيونية لإحداث التغيير الديموغرافي، وإن عملية امتلاك الأرض، هي العمود الفقري في استراتيجية الكيان الصهيوني السكانية، وقد وضع لها أسس منظمة ومؤسسات تنفيذية تعمل بدقة، وبشتى الوسائل المتاحة التي وصلت إلى حدود ارتكاب المجازر البشعة والإجلاء القسري والاستيلاء على الأرض.
(1) انظر صحيفة الوطن السعودية 17/1/2001.