فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 12

وهنا مسألة: وهي أن أركان الحج وواجباته لا تصحُّ إلا مِمَن يعقلها؛ لأنها تحتاج إلى إدراك فلو أن شخصًا فقد عَقْلَه بسبب إغماء ونحوه ثُم وُقف به في عرفة، أو طِيف، أو سُعي به بدون أن يشعر فإن ذلك لا يصح منه ولا يجزءه .

لكن لو ابتداء الحاج الوقوف -مثلًا- ثم نام، أو أغمي عليه صح َّ منه .

رابعًا: ما يجب حيال فعل المريض بعض محظورات الإحرام:

يجب على المحرِم بالحج أو العمرة الامتناع من بعض الأعمال والتصرفات حال كونه متلبسًا بالنسك ومُحرِما، وهذا ما يسميه الفقهاء (بمحظورات الإحرام) ، ويسميه بعضهم (بالجنايات في الإحرام) .

ومحظورات الإحرام تسعة هي: إزالة الشعر . وتقليم الأظافر . وتعمد تغطية الرأس

بملاصق للرجال . وتعمد لبس المخيط على الرجال . والطيب . وقتل الصيد . وعقد النكاح . والجماع . والمباشرة للنساء لشهوة .

ويجوز فعلها حال الضرورة ولا إثم على مَن فعلها (لأن الضرورات تبيح المحظورات) ، لكن يلزمه الفدية حينذاك، فتجب الفدية على المريض وغيره ولا فرق، سواءً فعلها لعذر أو لغير عذر؛ لقول الله تعالى: {فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِّن رَّأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِّن صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ} وغيرُ الحَلق يُقاس عليه لاتحادهما في المعنى وهو فعل المحظور . ولحديث ابن عباس رضي الله عنه أنه قال: ( من ترك نُسُكًا فعليه دم ) .

ولكن يحسن التنبيه أن هذه المحظورات على أربعة أنواع باعتبار ما يترتب عليها مِن أثر، وما يجب فيها من الفدية، وهي:

أحدها: المحظورات التي لا فدية فيها: وهو عقد النكاح، فعقد النكاح من الأمور التي يُمنع منها المحرِم، لكن إذا فعلها لا يترتب عليه جزاءٌ من حيث الفدية، غيرَ ما ذكره الفقهاءُ من بطلان العقد ولزوم تجديده .

الثاني: المحظورات التي تجب فيها فدية الجزاء؛ وهي على سبيل التخيير والتعديل؛ وهو الصيد للمحُرِم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت