فإن ترك الحاجُ أو المعتمر شيئًا من الواجبات لعذر المرض صحَّ حجه، ويلزمه الدمُ عن كُلِّ واجب تركه منها .
غيرَ أنه رُخِّصَ للمريض في ترك بعض واجبات الحج من غير وجوب الدم عليه وذلك في واجبين من واجبات الحج:
أحدهما: المبيت في منى فإنه يسقط عن المريض الذي لا يستطيع المبيت بها إما للزوم بقائه في المستشفى، أو لعجزه عن الوصول إليها ونحو ذلك؛ لما ثبت في الصحيحين أن العباس رضي الله عنه استأذن النبي صلى الله عليه وسلم أن يبيت في مكة ليالي منى من أجل سقايته فأذن له . وروى أهل السنن أن النبي صلى الله عليه وسلم رخَّص لرُعَاء الإبل في ترك البيتوتة . وذلك منه صلى الله عليه وسلم تنبيهًا على غيرِهم من ذوي الأعذار كالمرضى ممن يشق عليه الوصول إلى منى، فيأخذون حكمَهم ويسقط عنهم المبيت بمنى ولا دمَ عليهم، وقد صحح هذا الرأي عدد من الفقهاء كابن قدامة والمَرداوي وغيرهم .
كذا المبيت في مزدلفة ملحقٌ بالحكم السابق ويأخذ حكمه عندهم، فيسقط عن المريض الذي لم يستطع الوصول إليها ولا المبيت فيها ولا دم عليه . وهذا هو الواجب الثاني .
أيضًا يستثنى من واجبات الحج رمي الجمار فرُخص فيه بالخصوص للمريض ونحوه من الضعفة أن يوكِّل غيرَه في رمي الجمار عنه؛ ودليل ذلك أن جابرا رضي الله عنه قال: (كنا نرمي عن الصبيان) رواه الترمذي، فكذا كل مَن لم يستطع الرمي بنفسه يصح استنابة غيره عنه . لكن يشترط في الاستنابة في الرمي أن يكون بإذن المرمي عنه، فلو كان المرميُّ عنه مغمى عليه لم يصح الاستنابة عنه في الرمي لأنه وقع بدون إذنه .
ومَا عدا هذه الواجبات الثلاث فيجب على تاركها لعذر المرض ونحوه الدمُ على قول جمهور أهل العلم .