ولا يلزم هذا اللفظ بل كل ما أدَّى المعنى صحَّ، كما كان ابن مسعود يقول: (اللهم إني أريد العمرة إن تيسرت لي، وإلا فلا حرج عليَّ) لأن المقصود المعنى .
ثالثًا: سقوط بعض الواجبات عن المريض، وما يجب حيال ذلك:
من المعلوم أن أفعال الحج والعمرة تُقسَّم إلى أركان وواجبات وسنن .
فأما الأركان فإنها لا تسقط بحال، ويلزم الإتيان بها، ولا يتم الحجُّ والعمرة إلا بفعلها . إلا أن يفوت زمانها ووقتها على الحاجِّ إن كانت مما يفوت وقته؛ كفوات يوم عرفة فيأخذ حينئذ (أحكام الفوات) ، وهي مبسوطة في كتب الفقه .
وأركان الحج أربعة؛ الأول: الإحرام وهو مجرد النية فمن تركه لم ينعقد حجه .
والثاني: الوقوف بعرفة ووقته من طلوع فجر يوم عرفة إلى طلوع فجر يوم النحر .
والثالث: طواف الإفاضة ولا حدَّ لآخره .
والرابع: السعي بين الصفا والمروة .
وأركان العمرة ثلاثة؛ الإحرام . والطواف . والسعي .
ولهما أيضًا واجبات يجب على الداخل في النسك فعلها، وهي دون الأركان فتُجبَر بدمٍ لمَن ترك شيئًا منها عمدًا أو نسيانًا .
وواجبات الحج سبعة؛ الإحرام من الميقات . والوقوف في عرفة إلى الغروب لمن وقف نهارا . والمبيت ليلة النحر بمزدلفة إلى بعد نصف الليل . والمبيت بمنى في ليالي التشريق . ورمي الجمار مرتبا . والحلق أو التقصير . وطواف الوداع .
وواجبات العمرة شيئان؛ الإحرام بها من مكان وجوب الإحرام . والحلق أو التقصير .
وما عدا ذلك من الأعمال فهي مسنونة غير واجبة في الحج أو العمرة .
ومَن ترك واجبًا من واجبات الحج أو العمرة فإنه يجب عليه دمٌ يُذبح في مكة ويوزع على فقرائها؛ لما روى مالك في (الموطأ) بإسناد صحيح عن ابن عباس رضي الله عنه موقوفًا قال:
( من ترك نسكًا فعليه دم ) ، وهذا الحديث له حكم الرفع؛ لأنه لا . وهذا هو رأي جماهير أهل(يقال من جهة الرأي، ولا يُعرَف له مخالف من الصحابة العلم من فقهاء المذاهب الأربعة جميعًا .