فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 12

واختلف الفقهاء فيما لو كان سبب الإحصار والمنع من الوصول إلى البيت وأداء النسك بعد الدخول في الإحرام إنما هو المرض . فذهب بعض الفقهاء وهو قول الحنفية ورواية عند الحنابلة اختارها الشيخ تقي الدين إلى أنه يأخذ حكم الإحصار في جواز رفض الإحرام، فيجوز له أن يحلَّ بعد أن يهدي ويحلق؛ وذلك لما ثبت بإسناد صحيح عند أهل السنن من حديث الحجاج بن عمرو رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (مَن كُسر أو عَرِجَ فقد حلَّ وعليه حجة أخرى) .

وعلى ذلك فإن المُحرِم بالحج أو العمرة إذا عرض عليه مرضٌ واشتدَّ به بحيث لم يستطع إكمال باقي مناسك الحج فإنه يجوز له أن يحل ويرفض الإحرام بعد ذبح هدي الإحصار والحلق، أو يصوم عشرة أيام إن لم يجد الهدي . وهذا من رحمة الله تعالى وتخفيفه عن عباده المؤمنين .

ويلزمه إضافة للهدي والحلق أن يحجَّ مرة أخرى نيابة عن هذه الحجة التي أُحصر عنها متى تيسر له ذلك لحديث الحجاج بن عمرو رضي الله عنه السابق .

بل هناك حالة يجوز فيها الإحلال بدون ذبح الهدي اكتفاءً بالنية فقط، فيسقط وجوب الهدي عن المُحصَر بالمرض ونحوه، ولا يلزمه قضاء النسك الذي أحرم به مرة أخرى؛ وذلك إذا شرط عند ابتداء إحرامه فقال: (( إن حبسني حابسٌ فمَحِلِّي حيثُ حبستني ) )، ودليل ذلك ما ثبت في الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها قالت: دَخَلَ رسول الله صلى الله عليه وسلم على ضباعة بنت الزبير فقال لها: (لعلكِ أردت الحج) ، قالت: واللهِ لا أجدني إلا وجعة، فقال لها: (حجي واشترطي قولي:"اللهم محلي حيث حبستني") ، زاد النسائي في رواية إسنادُها جيِّد: (فإن لك على ربك ما استثنيت) ، ولأحمد بإسناد جيد أيضًا: (فإن حُبستِ أو مَرضت فقد حللتِ من ذلك بشرطكِ على ربك) .

وكانت رضي الله عنها مريضةً، فكذا كُلُّ مريضٍ دخل في النسك أو عرض عليه المرض بعد الدخول في النسك جاز له الخروج منه ولا شيء عليه من دمٍ ونحوه إذا اشترط .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت