وقد حكى بعض أهل العلم الإجماع على عدم صحة رفض الإحرام، وأن نية رفض الإحرام لغو غير ملتفت إليها إلا في حالة الإحصار وستأتي، وذلك لقول الله تعالى: { وَأَتِمُّواْ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلّهِ } ومِن معاني الإتمام الإكمال، فيجب أن تُكمل أعمال النسك ولا ينقص منها شيء .
وعلى ذلك فإذا أراد المُحرِم بالحج أو العمرة أن يقطع عملَه ولا يتمه لأي سبب من الأسباب فإن إرادته تلك ونيته غيرُ معتبرة، وتعتبر كأن لم توجد بل يبقى على وصف الإحرام ويُحكم بأنه محرِم، فإن فعل شيئًا من محظورات الإحرام ظنًا منه أنه صار حلالًا كلبس الثياب والتطيب والحلق وغيرها وجب عليه بفعلها الفدية لأنه فعل محظورًا من محظورات الإحرام حال إحرامه .
لكن يُراعى أنه توجد صورة ورد النصُّ بجواز رفض الإحرام فيها، وهي (الإحصار) ؛ كما قال الله جلَّ وعلا: {وَأَتِمُّواْ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلّهِ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ وَلاَ تَحْلِقُواْ رُؤُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ} ، فاستثى اللهُ تعالى حالةً واحدة من وجوب إتمام الحج والعمرة يجوز فيها رفض الإحرام وهي حالة الإحصار .
والمراد بالإحصار: الحبس عن الوصول إلى مكة والمنع من أداء النسك .
فإذا أُحصر الحاج أو المعتمر عن أداء نسكه فإنه يذبح هديًا في مكان إحصاره، ثم يحلق رأسه، ثم يحل من إحرامه؛ للآية، وقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم فعل ذلك عندما أحصر يوم
الحديبية . فإن لم يجد هديًا صام عشرة أيام ثم حلَّ .
وقد اتفق الفقهاء على أن المحصَر إذا كان سببُ حصرِه العدو فمنعه من الوصول إلى البيت فإن له التحلل؛ حكاه الموفق وغيره؛ كما كان من النبي صلى الله عليه وسلم يوم الحديبية عندما منعه المشركون من أهل مكة من الوصول إلى البيت الحرام .