فيُخيَّر مَن فعلَ هذا المحظور بين مِثلِ الصيد إن كان له مِثل، أو يقوِّمه دراهمَ يشتري بها طعامًا يُطعِم كل مسكين مُدًَّا، أو يصوم عن كل مُدٍّ يومًا .
أما إن لم يكن للصيدُ مثيل فيُخيَّر بين الإطعام والصيام فقط؛ لقول الله تعالى: {وَمَن قَتَلَهُ مِنكُم مُّتَعَمِّدًا فَجَزَاء مِّثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِّنكُمْ هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ أَو عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا لِّيَذُوقَ وَبَالَ أَمْرِهِ} .
الثالث: المحظور الذي تجب به الكفارة المغلظة، ومقدارها بدنة، مع بطلان الحج؛ وهو الجماع في الفرج وهذا باتفاق الفقهاء .
الرابع: المحظورات التي تجب فيها فدية الأذى . وهو باقي المحظورات التي إذا فعلها المحرِم وجب عليه الفدية بالتخيير . فخُيَّرُ مَن فعل شيئًا من هذه المحظورات بين الصيام، أو الصدقة، أو النسك، من غير تفضيل لأحدها على الآخر .
فالصيام أن يصوم ثلاثة أيام، والإطعام أن يطعم ستة مساكين، أو النسك وهي شاة .
فيخيَّر المريض الذي فعل شيئًا من هذه المحظورات كاللبس والحلق والطيب ونحوها بين أحد هذه الكفارات الثلاث .
خامسًا: تحقيق المناط في محظورات الإحرام .
والمراد بهذه المسألة تبيين المقدار الذي يكون به الشخص فاعلًا لأحد المحظورات، وتنزيل بعض الصور على بعض المحظورات، وفي هذا الباب خلاف طويل مبناه في الغالب على العرف واللغة والتقدير، وسأذكر المحظورات التي تتعلق بالمريض بالخصوص، وأبيِّن المقدار الذي يكون به الشخص فاعلًا لهذا المحظور .
1/ حلق الشعر .
وتجب الفدية -على التخيير- في حلق الشعر للآية، سواءً كان الحلق لشعر الرأس أو لغيره من شعر البدن، والبعض يقول إن الفدية تجب بحلق شعرتين أو ثلاث أو أربع أو خمس . ولكن الظاهر أنه لا تجب الفدية إلا إذا حلق الشخص ما به إماطة الأذى، وحصل له به الترفه .