ولوحدة الجماعة المسلمة كما يقول سيد قطب - رحمه الله -"ركيزتان تقوم عليها لتحقق وجودها وتؤدي دورها: الركيزة الأولى هي الإيمان والتقوى المأمور بها في قوله تعالى: [ اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ ] ( آل عمران: 102 ) ، والركيزة الثانية هي ركيزة الأخوة .. الأخوة في الله على منهج الله ، لتحقيق منهج الله ؛ فهي أخوة إذن تنبثق من التقوى والإسلام ، من الركيزة الأولى .. أساسها الاعتصام بحبل الله ، أي عهده ونهجه ودينه ، وليست مجرد تجمع على أي تصور آخر ، ولا على أي هدف آخر ، ولا بواسطة حبل آخر"8 .
وقد يقول قائل: وهل حققت التجمعات الإسلامية في العالم الركيزة الأولى حتى تنتقل إلى الركيزة الثانية ؟
والجواب: إن الفصائل التي ندعو إلى التوافق القلبي والتوفيق المنهجي بينها ؛ هي تلك التي لم تخرج عن ( الجماعة ) بالمعنى الشرعي ، أي التي لم تخالف الأصول العامة لأهل السنة والجماعة ، وهذا حال أكثر الفصائل المشهورة والمعنية بالكلام هنا فيما نعلم فهؤلاء وحدتهم المنهجية متقاربة ، ولكنهم فرطوا كثيرًا في وحدتهم الأخوية الوجدانية .