فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 25

أما الزاعمون بأن اجتماع الكلمة ووحدة القلوب من الممنوع قدرًا ، بناء على أحاديث الافتراق ، وتفرد الطائفة الناجية ، فنقول لهم: حديثنا هو عن اجتماع فصائل العاملين من تلك الطائفة ، وليس عن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعًا من الطوائف البدعية المخالفة في أصول الاعتقاد ؛ فلهؤلاء شأن آخر ، ثم إنه لا يمكننا أن نضرب الشرع بالقدر ، للهروب من الشرع احتجاجًا بالقدر ؛ فهل إذا أخبر النبي صلى الله عليه وسلم بوقوع هذه الأمة قدرًا في التشبه بأعدائها في قوله:"لتتبعن سنن الذين من قبلكم شبرًا بشبر ، وذراعًا بذراع ، حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه وراءهم"9. هل يعني ذلك أننا غير مأمورين شرعًا بترك هذا التشبه ؟! وهل يعني تقدير وقوع الفتن ألاَّ يفر المرء من الفتن ؟ أو أن تقدير غربة الدين يعفينا من العمل على إزالة تلك الغربة عن الدين ؟

إن الوحدة بين المسلمين فريضة توصل إليها فرائض ، وشرعة تتضمن العديد من التشريعات ؛ فالأمر بالأخوة الإيمانية هو أمر بالعديد من شعب الإيمان الموصلة لها ، هو أمر بخفض الجناح ، وحسن الظن ، والعفو والصفح ، وصنائع المعروف ، وإبداء النصيحة ، وقبول النصيحة ، والرفق في النصيحة ، والإخلاص في النصيحة ، والستر على العيوب ، والرفق في الأفعال واللين في الأقوال ، والدفع بالتي هي أحسن ، والصبر على التي هي أقوم من مواقف العدل وسياسة الإحسان ، إلى غير ذلك من العديد والعديد من شعب الإيمان .

أكاد أجزم بأن أكثر شعب الإيمان توصلنا إلى الاعتصام بحبل الله ، وكيف لا ؟ ورسول الله صلى الله عليه وسلم قد جعلها أهم روابط الإيمان في قوله عليه الصلاة والسلام:"أوثق عرى الإيمان الموالاة في الله والمعاداة في الله ، والحب في الله والبغض في الله"10 [13] .

وأكاد أجزم - في الوقت نفسه - بأن الشقاق لا يحصل إلا بعد الوقوع في العديد من شعب العصيان التي يزينها الشيطان ليوقع المسلمين في الافتراق والشقاق .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت