الحاضر الغائب ( لعنه الله ) :
أعني به ذلك العدو المبين الذي قال الله تعالى عنه: [ إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُواًّ ] ( فاطر: 6 ) ؛ فمن عظيم عداوته ، وشدة أذاه لأولياء الرحمن أنه يتربص بأُخوَّتهم ، ويستهدف محبتهم ، ويحرص لعنه الله على أن ينال حظه من مجموع المؤمنين بالمعاصي الجماعية ، بعد أن ينال من آحادهم بالمخالفات الفردية ، وذلك بأن يضل الجميع عن أعظم محاب الله ، وهو الحب في الله ، فينشر البغضاء ، ويشيع الكراهية ، ويبث الأحقاد والضغائن والإحن ، ليظفر عليه اللعنة من وراء ذلك بكم كبير من الكبائر ...
نعم الكبائر والآثام التي يقع فيها المتدابرون والمتباغضون والمتنازعون المتفرقون .
تصور معي شخصًا ، لا يقيم علاقته مع إخوانه المسلمين على الميزان الشرعي للأخوة الإيمانية ، فيقع كما نشاهد كثيرًا في بغض أخ له بغير حق ، وفي عداوته لغير الله ، إنه سيحوز بلا شك ، من وراء ذلك الخلل الشرعي في علاقته بأخيه ، عددًا غير قليل من كبائر الذنوب وموبقات الآثام ، وقد لا يشعر بذلك لتزيين الشيطان له سوء عمله حتى يراه حسنًا .
-إنه قد يحتقره ، واحتقار المسلم من الكبائر"بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم"11 .
-وقد يهجره هجرًا غير شرعي فوق ثلاث ، وذلك لا يحل له ، لقوله صلى الله عليه وسلم:"لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاثة أيام"12 [15] .
-وقد يعتدي عليه في عرضه أو ماله أو نفسه ، وذلك من الكبائر [ إِنَّ اللَّهَ لاَ يُحِبُّ المُعْتَدِينَ ] ( البقرة: 190 ) .
-وقد يسبه أو يتشاجر معه وذلك من الكبائر ؛ لأن"سباب المسلم فسوق وقتاله كفر"13 [16] .
-وقد يسيء به الظن ؛ وذلك لا يحل بحال ؛ لأن [ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ ] ( الحجرات: 12 ) .