إن إصلاح ذات البين لا بد أن تكون له آثاره وثماره ، وقد يكون نصيب المصلحين ، ما يعود على أشخاصهم هم من نفع وبر فضلًا عن دفع الشر والضر ؛ فالله تعالى يقول: [ لاَ خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِّن نَّجْوَاهُمْ إِلاَّ مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا ] ( النساء: 114 ) ، فهل يُزهد في هذا الأجر العظيم ، وهل يفرط حريص على الخير في تلك الفضيلة الكبرى التي جاء الخبر المعصوم بأنها الأفضل بين الأفضل من الأعمال ؟ قال صلى الله عليه وسلم:"ألا أخبركم بأفضل من درجة الصيام والصلاة والصدقة ؟ قالوا بلى ! قال: صلاح ذات البين ؛ فإن فساد ذات البين هي الحالقة لا أقول تحلق الشعر ، ولكن تحلق الدين"17 .
بلى والله .. تحلق الدين وتميت الشعور .
هذا البراء ، فأين الولاء .. ؟
لا أدري ، لماذا أشعر كثيرًا بأننا شطرنا تلك القضية في واقعنا الإسلامي إلى شطرين: أحدهما: فاعل حيْ ، والثاني: خامل ضامر .
أعني بذلك أن مسائل الولاء ، لم تحظ دعويًا وعلميًا بذاك الاهتمام الذي نالته مسائل البراء ، بل تكاد قضايا الولاء الشرعي للمؤمنين بأحكامه ومسائله تذوب وتتوارى خلف قضايا البراءة الشرعية من الكافرين ، مع أن هذه لا تقل أهمية عن تلك ، ولهذا اقترنت هذه دائمًا بتلك ؛ فهل السبب في ذلك هو أن الأعداء أفلحوا في إحياء مشاعرنا في البراءة منهم بكثرة اعتدائهم وكشفهم عن أحقادهم ؟! ...
ربما ، وهل ساعد على ذلك أن علماء دُعاة الصحوة ركزوا كثيرًا في طروحاتهم وأدبياتهم على إحياء البراء قبل الولاء والإخاء ؟! ...
قد يكون .