فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 25

لا بد من عزمه أكيدة على إحباط خطط الشياطين في التفريق بين المؤمنين ، لا بد من أن ينتدب قوم من العقلاء والصلحاء لمهمة إصلاح ذات البين بين خاصة الأمة فضلًا عن عامتها .

لا بد من بذل الجهد واستفراغ الوسع في الإصلاح بين طوائفها وفصائلها وجماعاتها ومنظماتها .

وما نقوله ليس اختراعًا لاقتراح ، بل هو تذكير بشعيرة منسية ، يبدو أن الخلافات شغلتنا عنها ، والمزايدات زهدتنا فيها .

إن الإصلاح بين المؤمنين فريضة أخرى لا تقل أهمية عن فريضة الاعتصام بحبل الله ؛ فقد خاطب الله تعالى خير أجيال البشر في زمان خير البرية صلى الله عليه وسلم آمرًا إياهم بأن يتقوا الله في الإصلاح ، ويندبوا له من يقوم به ، فقال جل شأنه: [ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ ] ( الأنفال: 1 ) ، وهل هناك أقدر على الإصلاح في الأمة منا نحن الإسلاميين ؟ وهل هناك أحوج إلى الإصلاح في الأمة منا نحن الإسلاميين ؟ إن الآية أمر إلهي لنا ، وللأمة جميعًا بأن نبادر إلى رفع أسباب الشقاق ، وإحلال أسباب الوفاق .

يقول ابن كثير - رحمه الله - في تفسيره لهذه الآية: [ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ ] ( الأنفال: 1 ) ،"أي: واتقوا الله في أموركم ، وأصلحوا فيما بينكم ، ولا تظالموا ، ولا تشاجروا ؛ فما آتاكم الله من الهدى والعلم خير مما تختصمون بسببه"ثم أورد عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قوله:"هذا تحريج من الله ورسوله أن يتقوا الله ويصلحوا ذات البين"16 .

وانتداب طائفة من الإسلاميين العاملين لبذل جهد إصلاحي بين الفصائل الإسلامية ؛ ليس كما يظن البعض كتابة على الرمال أو نطحًا للجبال ؛ فهذا من تسويلات الشيطان وتحريشاته العنيدة ، بل إن مجهودات المصالحة لا بد أن تعود بخير ؛ لأن الله تعالى قال في شأن الزوجين: [ وَالصُّلْحُ خَيْر ] ( النساء: 128 ) ؛ فما بالنا بخيرية الصلح بين جماعتين أو اتجاهين أو أكثر أو أقل ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت