فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 25

لن نعجب بعد ذلك ، عندما نعلم أن حظ إبليس اللعين من الإيقاع بين المسلمين يكفيه في نفث عداوته ، وإنفاذ أحقاده ؛ وفي هذا يقول الرسول صلى الله عليه وسلم:"إن الشيطان قد يئس أن يعبده المصلون ، ولكن في التحريش بينهم"14 ، إن ذلك التحريش قد يوقعه الشيطان بين أهل الصلاة ، بحزازات حزبية ، أو خلافات فكرية ، أو فروق طبقية ، أو عرقية أو عنصرية ، وقد يوقعهم في ذلك بسبب حواجز وهمية أو أحقاد متوارثة تاريخية ، لا بل قد يحرش بين المصلين بمجرد اختلافات ( جغرافية ) ليس لأحد فيها اختيار ، فيجري على ألسنة المخدوعين به عبارات الاستثقال والاحتقار لأهل بلد ، بل لجهة في البلد الواحد دون جهة كأن يسخر مثلًا من أهل ( الجنوب ) في بلدٍ ما ، أو سكان ( الشمال ) في أرض ما ، كما قد يغري أهل ( الشرق ) بالتكبر على أهل ( الغرب ) أو العكس ، فتنطلق على ألسنة البعض عبارات النتن الكريه الذي كرم الله المؤمنين عنه ، وكرَّههم رسوله صلى الله عليه وسلم أن يخوضوا فيه ، في قوله عليه الصلاة والسلام لمن كادوا أن يفتنوا بالتحريشات الجاهلية:"ما بال دعوى الجاهلية ؟! دعوها فإنها منتنة"15 ، يقصد بذلك صلى الله عليه وسلم التعالي بالأحساب والأنساب ، والتميز بالأسماء والألقاب .

أين موقع التحصين من تلك المخاطر في مناهجنا التربوية ، وبرامجنا التعليمية والتثقيفية ؟! أظن أن أمامنا الكثير من الوقت ، حتى تحل ( ثقافة الإخاء ) أو ( فقه الوفاق ) في قلوب وعقول الناشئين والمُنشِّئين ؛ لأن الثقافة المعاكسة ، والفكر المخالف في ذلك ، قد كاد يستفرد بالعقول والقلوب حينًا من الدهر ، حتى لقد أثمر هذا الخلل أحوالًا من الخصام شبه العام في غير ما قضية ، بما يستوجب بحكم الشرع والدين إجراء مصالحة شاملة بين أنصار الشرع وأهل الدين ترغم أنف الشيطان ، وتحبط خطط الأعداء .

الشعيرة الغائبة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت